المحضوض على رباطه لمن توفّر حظَّه من ذخائر الآخرة فأحسن ذخره - بعدل القضايا وصون الرّعايا ، وبثّ السّرايا ، وترويع العدوّ من جميع المطالع والثّنايا ، وإهداء المنايا إليه في الغدوات والعشايا ، والتطَّلع على ما يجنّه من المكايد والخفايا ، وكفاية أوساط الصّفاح مصافحة أطراف الرّماح تحايا ، ولا تخليه أن تجهّز في كل يوم إليه راية أو تنفّذ فيه رأيا ، وأن تسترزق اللَّه أمواله مغانم وحريمه سبايا ، وتطلع عليهم في عقر دارهم طوالع المنايا وقوارع الرّزايا ، حتى لا تلوح فرجة إلا اقتحمتها ، ولا تعنّ فرصة إلا اغتنمتها ، وامدد على من بهذا الثغر جناح الرّعاية والذّبّ ، ومهّد لهم جانب العدل ليتبوّؤا فيه آمني السّرّ والسّرب ، وصنهم صيانة ترفع عنهم عوادي المضارّ ، وتوطد لهم أكناف السكون والاستقرار ، واعتمد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يطلق فيك ألسنة المادحين ، وينظمك في سلك من نحاه اللَّه بقوله : * ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * ( 1 ) وأقم الحدّ على من وجب عليه إقامة لا تتعدّى فيها الواجب ، ولا تفارق بها منهج الحقّ اللَّاحب ، وتوخّ متولَّي الحكم بإعزاز ينفّذ حكمه ، وإكرام يشدّ في الحق عزمه ، ويردع الظالم ويمنع ظلمه ، وكذلك المستخدم في الدعوة الهاديّة عامله بما يشدّ أزره ، ويشرح في دعاء المستجيبين صدره ، وبالغ في عضد المستخدمين مبالغة تدرّ بها الأموال ، وتوجد بها السبيل إلى توفير عطيّات الرجال ، وتوسّع عليهم فيها المجال ، وامنع من يتعرّض لكسب الضرائب ، والإخلال بإلزام الواجب ، وشرور الأقلاب ، وقصد سرح المال بالتّباب ، وأقم للسّور شطرا من اهتمامك تعمر أبراجه وأبدانه ، وتستخدم حرّاسه وأعوانه ، وترتّب عليه الوقود في الليالي المظلمة ، وتعجز [ عن ] ( 2 ) مناله المطامع الميسورة والأيدي المتسنّمة ( 3 ) ، وواصل من عمائره ما يتلافى الخلل قبل انفراجه ، ويعيد مبدأ الغارة
هامش
( 1 ) آل عمران / 104 .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) تسنّم فلانا : أخذه على غرّة .