على أدراجه ، فالقليل بالغفلة يستدعي كثرة الاهتمام ، وربّما لم تصب فيه المرمى ولم ينجع المرام .
ومراكب الأسطول المنصورة فولَّها من ترتضي نهوضه ، ومن يقوم بشرائط الجهاد المفروضة ؛ وإذا آنس فرصة لم يعترضها التفويت ، وإذا نزل به القرن ( 1 ) ناداه بعزم المستميت ، وإذا عرا المجتمع عرّض جمعه للتشتيت ، واحتط على حواصل هذه المراكب فبها قوّة الإسلام على عدوّه ، ومدد استظهاره وعلوّه ، وأقم من الرؤساء من له حيلة في الأسفار ، وخبرة بمكايد الغارات والحصار ، ومثابرة يقتدر بها على فتح أبواب المنافع وسدّ أبواب المضارّ ؛ ولك من البصيرة الجامعة ، والألمعيّة اللَّامعة ، ما أنت به جدير أن تكون لك الذّكرى نافعة ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى .
النوع الثاني ( مما كان يكتب في الدولة الفاطمية بالديار المصرية ما كان يكتب عن الوزير )
وقد علمت في الكلام على « المسالك والممالك » أنّ الوزير إذ ذاك كان في منزلة السلطان الآن ؛ وكان الشأن فيما يكتب فيه أن يفتتح بما يفتتح به المذهب الثالث ( 2 ) مما كان يكتب عن الخليفة ، وهو أن يفتتح ما يكتب بلفظ : « إنّ أولى » أو « إنّ أحقّ » أو « إنّ أجدر » أو « إنّ أقمن » أو « من حسنت طريقته » أو « من كان متّصفا بكذا كان خليقا بكذا » و « بلمّا كان فلان » أو « لمّا كنت » على نحو ما تقدّم .
ثم ما يكتب عن الوزير : تارة يكتب بأمر الخليفة ، وتارة يصدر عن الوزير استقلالا ، فيبيّنه الكاتب في كتابته ، وهي : إما لصاحب سيف ، أو قلم .
هامش
( 1 ) أي المثيل في الشجاعة والقوة .
( 2 ) صوابه « المذهب الرابع » . راجع ص : 447 من هذا الجزء .