تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
لك من الإحسان ما جمّ لك ، واستوفق في مناصحة الدولة عملك ، وقرّبت عليك بسفارته بحضرة أمير المؤمنين أملك ، وقرّر لك الخدمة بالزّمّ الفلاني إخلادا إلى ما تنطوي عليه جملتك ، واعتمادا على ما تعز به كلمتك ، فأجابه أمير المؤمنين إلى ما أجابك إليه ، وتقدّم أمره باستخدامك فيما عيّن عليه ، وخرج أمره إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجل بتقليدك ذلك ، فتقلَّد ما قلَّدته مستشعرا لباس التقوى ، ناهيا للنفس عن الهوى ، سالكا الطريقة المثلى ؛ قال اللَّه سبحانه : * ( والْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ) * ( 1 ) . وهذه الخدمة من أمراء قبائل العرب ، وهي المنبع وسواها الغرب ( 2 ) ، وما فيها من يدعى إلى خدمة إلا طبّق المفصل وأتى على الأرب ؛ فخذها بالمرسوم لما تندب له من المهمّات السانحة والعوارض ، والخفوف إليها بالأسلحة الرّوائع والخيول النّواهض ، وألزم رجالها أن تحفظ من الطَّرقات ما يصاقبها ، وأن تسوق كلّ نفس بجنايتها إلى من يعفو عنها أو يعاقبها ، وقدّم العرض الذي يستدلّ به على من كان بالوفاء ساقطا ، وعن أعمال المملكة ساخطا ، ليسترجع الدّيوان ما كان بيده ، ويفتضح من كانت الخيانة سريرة مقصده ، فاعلم هذا واعمل به . ومن ذلك نسخة سجل بولاية ثغر ، وهي : إنّ أولى من رقّاه إنعام أمير المؤمنين إلى المحلّ اليفاع ( 3 ) ، وشفعت فيه وسائل فضائله فغني عن الاستشفاع ، وعظم له النفع لما به من عظيم الانتفاع ، وجرّدته يد الاختيار سيفا من سيوف الذّبّ عن الملَّة والدّفاع ، واستقرّ في الرّتب التي لا تنقل إلا إلى الزّيادة ولا تغيّر إلا إلى الارتفاع ، وجلَّيت عليه وجوه النعماء واضحة اللَّثام واضعة اللَّفاع ( 4 ) ، ونيطت منه وصايا الحزم بحافظ لها واع ، وتوفّرت
هامش
( 1 ) طه / 132 . ( 2 ) الغرب ( بالتحريك ) : الماء يقطر من الدلو بين الحوض والبئر . ( القاموس : 1 / 114 ) . ( 3 ) اليفاع : المرتفع من كل شيء . ( 4 ) اللفاع : ما يجلَّل به الجسد كله ، كساء كان أو غيره .