تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
إلى دار ببلوغ الآمال محلال ، وارتفعت كاهل المجد بسعي لمحظورها به استحلال ، وسهّلت إلى الطاعة كلّ معتاص من المطالب ، وغدا الاستحقاق بمرادك نعم الكفيل وبأملك نعم الطالب ، واشتهرت بخلال اقتضت الرّغبة فيما اقتضته إليك من الرغائب ، وعظم النفع بك حتّى لا نفع مع غيبتك بحاضر ولا ضرر مع حضورك بغائب . ومثل بحضرة أمير المؤمنين فتاه ووليّه وأمينه السيد الأجل ، الذي سارت أوصافه مسير الشمس وأنارت إنارتها ، وسقت مكارمه سقي الغيوث وأمارت إمارتها ، وسرت خيوله مسرى طيف الخيال وإن كره الأعداء زيارتها ، وقامت مهابته مقامها في البلاد وأغارت على القلوب إغارتها ، ونازع الأقمار بعلوّ القدر دارها وما حسبوا الدّست ( 1 ) له دارتها ، وأشارت له السعادة العلوية وأمضى التلطَّف إشارتها وأحسن به شارتها ، وطالع بما أنت عليه من طاعة تبذل فيها الطَّاقة ، وكفاية إذا تعاطاها الوصف المتّسع ضيّق نطاقه ، وعدّك في سرعان الأولياء إذا رتّب سواك في الساقة ، واحتسب بما لك من حسنات نظمها نظم السّياقة ، وبما قرّره لك من الخدمة إلى ولاية كذا - خرج أمر أمير المؤمنين بأن يوعز إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجل لك بالخدمة المذكورة ، سكونا إلى مناصحتك التي سكنت ضميرك ، وركونا إلى موالاتك التي حقّقت أملك وتقديرك ، وإيرادا لك إلى الموارد التي توجب تقديمك وتصديرك ؛ فتقلَّد ما قلَّدته منها بادئا بتقوى اللَّه التي إن جعلتها جنّتك كانت جنّتك ، وإن استشعرتها عمدتك أنجزت في الدارين من السعادتين عدتك ؛ قال اللَّه تعالى في كتابه المكنون : * ( إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( ويُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ( 3 ) ، وابدأ في هذا الثغر الجليل قدره ، المصاقب لما به محلّ السعد ومقرّه ، الميسّر به لكلّ عامل ثوابه وأجره ،
هامش
( 1 ) الدست هنا بمعنى المجلس والمقام . ( 2 ) النحل / 128 . ( 3 ) الزمر / 61 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 451 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين