تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
عليه بواعث الصنائع ودعت إليه دواع - من ( 1 ) ترشّح بالاستحقاق للرتب السنيّة وتأهّل ، وسبق المجارين في حلبة الإخلاص على أنهم جهدوا وتمهّل ، واستوجب امتطاء كاهل الرياسة بالفتك الذي شبّ والرأي الذي تكهّل ، وثبت جأشه في المقامات التي يراع لها كلّ روع ( 2 ) ويذهل ، ومنعت مهابته العدوّ أن يجهل ( 3 ) عليه وأبت له حصافته أن يجهل ، وغريت همته بالمطلب الأصعب من العلاء وأنفت من المطلب الأسهل ، وولي الولايات الجليلة فظلَّت الرعايا تعلّ من موارد عدله وتنهل ، ونشأت لهم سحب الرّكاب التي برقها يتهلَّل وعارضها ينهلّ . ولمّا كنت أيّها الأمير الناهض بحقوق هذه السّمات ، البعيد القدر من المساواة والمسامات ، المتنقّل في درجات التّقدمة والكرامات ، المنفرجة عن أنوار فتكاته ظلمات المقامات ، المعدّ النّجدة لمواقف البأساء والضراء والرادّ على أعقابها الأبطال المعلمة بالفتكات المعلمات ، الدائم الغرام بمقامات الرّياسة وإن كانت عظيمة المؤن جسيمة الغرامات ، القائم بما توجبه عليه صنائع أمير المؤمنين من حقوق المدافعة عن الحوزة وفروض المرامات ، المتظاهرة فيه شواهد الفضائل بأصدق الأعذار وأوضح العلامات ، المشهور المقامات ، إذا جرت من متون الصّفاح جداول واهتزّت من غصون الرّماح قامات ، الآخذ بالأرصاد على العدا بسيوف ترقب الرّقاب وتهيم في الهامات ، الكافي الذي تنقّل في الخدم فكان من الشّكر مثري الأثر ، وانتدب في المهمّات فكان مثاب التّواء مسفر السّفر ، المعروف في تصرّفاته بانتهاز النّجح وقصر البجح ، والمعوّل على أن تصفه أفعاله بشرح لصدر الاختيار به شرح ، المعدود يوم الرّوع من كفاة الخطب وحماة السّرح ، الماضي الحدّ إذا كان السيف لعدم الضارب مشتبه الحدّ بالصّفح ، وقدّم فعل الاستقلال ، وأخّر سؤال الاستغلال ، وأسكنه من المخالصة
هامش
( 1 ) خبر متعلق بإنّ الابتدائية . ( 2 ) الرّوع : القلب . ( 3 ) جهل عليه : تسافه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 450 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين