تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أيدي الثّناء فكانت برودا وحبرا ؛ وضمن له الإحسان في كل زمان أن يأتي مستحمدا لا معتذرا ، وعدقت به بحار المحاماة فما أخرجت منه إلا جوهرا . وغرس مقدّمات المخالصة وكان لسانح الإنعام مستثمرا ، وصقل التجريب صفيحة طبعه وكان لضريبة الحزم مستأمرا ، واستبد بموجبات المحامد مؤثرا لها ومستأثرا ، وجعلت لديه أسباب الاستقلال التي قلَّت عند سواه فظلّ منها مهدا ( 1 ) متكثرا . ولما كنت أيّها الأمير ممن قام له هذا الوصف مقام الاسم [ من ] ( 2 ) المسمّى ، وتوضّحت مخايله به فلم يكن من اللَّغز المعمّى ، وقام يقرر من الخدمة مشتملا ، واستقل بشرائط التعويل مستكملا ، وأدرك غايات المحاسن عجلا متمهّلا ( 3 ) ، وضمنت له الشبيبة أن يعلو كاهل الرياسة متكهّلا ، واشتهر بالتقدّم فلم تعرف به أوضاح الصنائع غفلا ولا مجهلا ، واستوجب أن لا يزال في أفق الإنعام منهلَّا عليه يغادر لديه غديرا ومنهلا ، واستحقّ أن يملأ يديه من ( 4 ) . . . ناظره متأمّلا ، وأدّى فريضة النصيحة كافلا متكفّلا ومعملا لا متعمّلا ، ونهض بتكاليف الخدمة متحمّلا فيها ما لم يزل متحمّلا . وحضر بحضرة أمير المؤمنين فتاه الذي أفتاه التوفيق باستبراره ، ووليّه الذي جمّ به ( 5 ) مورد السعد بعد استنزاره : السيد الأجلّ سيف نصره المهنّد باسه ، وليث حربه والسّنان ناب ، وسحاب الرحمة إلى الإسلام بها حصل ربحي خضر الجناب ، ومتعب الرائح في غيّه حتّى عزب في سهوب الإسهاب بأطناب الإطناب ، ومستحقّ المدائح التي يعطَّر بها الجناب ، ويعطَّل بها الرّكاب ، والملك الذي خدمه الملوك لا لرتبة الغناء عنه بل لرتبة المناب ، فذكرك بما جمّلك ، واستمطر
هامش
( 1 ) كذا في الأصول وفي الطبعة الأميرية بالإهمال ، وهي غير واضحة . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) من معاني التمهل : التقدّم . ( انظر اللسان : 11 / 634 ) . ( 4 ) بياض في الأصل بقدر كلمة . ولعله « من بحار » أو « مناهل » . ( 5 ) أي كثر بعد أن كان نزرا قليلا .