تهدي وتسدّد ، وتوفّق وترشد ، واستعن باللَّه يمدّك بمعونته ، ويدم حظَّك من هدايته ، إن شاء اللَّه تعالى .
قلت : وعلى هذا سائر السجلات من هذا النوع . وقد أورد في « موادّ البيان » سجلَّات غير هذه حذف منها التحميد واقتصر على مقاصدها ، وفيما ذكر من ذلك مقنع .
المذهب الرابع ( مما كان يكتب لأرباب الولايات بالدّولة الفاطمية مرتبة الأصاغر من أرباب السّيوف والأقلام )
وليس لهذه الرتبة صيغ محصورة في الافتتاح ، بل تفتتح بلفظ : « إنّ أمير المؤمنين لما آتاه اللَّه من كذا يفعل كذا وكذا ولمّا كنت بصفة كذا ، وحضر بحضرة أمير المؤمنين فتاه ووزيره فلان وأشار بكذا ، قرّرك أمير المؤمنين في كذا » أو يقال : « إن أولى » أو « إنّ أحقّ » أو « إنّ أجدر » أو « أقمن » أو « من حسنت طريقته » أو « من كان متّصفا بكذا كان خليقا بكذا » أو « ولمّا كان كذا » أو « منشور تقدّم بكتبه فلان » ونحو ذلك .
فمن المكتتب عن الخليفة من هذه المرتبة لأرباب السيوف نسخة سجلّ بزمّ .
إنّ أمير المؤمنين لما آتاه اللَّه من المحلّ الأرفع ، وجعله اليوم الآمر المطاع وغدا الشفيع المشفّع ، يتعهّد عبيده بعهاد كرمه ، ويجير من هجر ( 1 ) النوائب من يحاول ظلّ حرمه ، ويقبل وسيلة من كانت النجابة أقوى وسائله وذممه ، ويؤمّنه من إلحاف حوادث الدهر به ولممه ؛ فلا زال بأمورهم عانيا ، وبمكارم شيمته عن رفع مسائلهم غانيا ، لا سيّما من حسن في الخدمة أثرا وطاب خبرا ، ونشرت أوصافه في
هامش
( 1 ) الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة : منتصف النهار . وقيل في كل ذلك أنه شدة الحرّ . ( انظر اللسان : 5 / 254 وما بعدها ) .