تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الهوى ، سالكا سبيل الهدى ؛ فإنّ التقوى أحصن الجنن ، وأزين الزّين ، و * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 1 ) ، فإن اللَّه تعالى يقول : * ( ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * ( 2 ) ، وحضّ على ذلك فقال سبحانه : * ( ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى الله وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * ( 3 ) ، وخذ العهد على كل مستجيب راغب ، وشدّ العقد على كل منقاد ظاهر ، ممن يظهر لك إخلاصه ويقينه ، ويصحّ عندك عفافه ودينه ، وحضّهم على الوفاء بما تعاهدهم عليه ، فإن اللَّه تعالى يقول : * ( وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * ( 4 ) ، ويقول جل من قائل : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * ( 5 ) ، و [ كفّ ] ( 6 ) كافّة أهل الخلاف والعناد ، وجادلهم باللَّطف والسّداد ، واقبل منهم من أقبل إليك بالطَّوع والانقياد ، ولا تكره أحدا على متابعتك والدخول في بيعتك ، وإن حملتك على ذلك الشفقة والرأفة والحنان والعاطفة : فإنّ اللَّه تعالى يقول لمن بعثه داعيا إليه بإذنه ، محمد صلى اللَّه عليه وسلم : * ( وما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) * ( 7 ) ؛ ولا تلق الوديعة إلا لحفّاظ الودائع ، ولا تلق الحبّ إلا في مزرعة لا تكدي ( 8 ) على الزارع ، وتوخّ لغرسك أجلّ المغارس ، وتوردهم مشارع ماء الحياة المعين ، وتقرّبهم بقربان المخلصين ، وتخرجهم من ظلم الشكوك والشّبهات ، إلى نور البراهين والآيات ، واتل مجالس الحكم التي تخرج إليك في الحضرة على المؤمنين والمؤمنات ، والمستجيبين والمستجيبات ، في قصور الخلافة الزاهرة ، والمسجد الجامع
هامش
( 1 ) النحل / 12 . ( 2 ) البقرة / 269 . ( 3 ) فصلت / 33 . ( 4 ) الإسراء / 24 . ( 5 ) الفتح / 48 . ( 6 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 7 ) يوسف / 103 . ( 8 ) أكدى : بخل . وأكدى المطر : قلّ ، والعام : أجدب .