* ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه ) * ( 1 ) .
وأمره أن ينعم النظر في الشّهود الذين إليهم يرجع وبهم يقطع في منافذ القضايا ومقاطع الأحكام ، ويستشفّ أحوالهم استشفافا شافيا ، ويتعرّف دخائلهم تعرّفا كافيا ، ويسأل عن مذاهبهم وتقلَّبهم في سرهم وجهرهم ، والجليّ والخفيّ من أمورهم ؛ فمن وجده منهم في العدالة والأمانة ، والنّزاهة والصّيانة ، وتحرّي الصّدق ، والشهادة بالحق ، على الشّيمة الحسنى ، والطريقة المثلى ، [ أبقاه ] ( 2 ) وإلا كان بالإسقاط للشهادة أولى ، وأن يطالع حضرة أمير المؤمنين بما يبدو له فيمن يعدّله أو يردّ شهادته ولا يقبله : ليكون في الأمرين على ما يحدّ له ويمثّله ، ويأمن فيما هذه سبيله كلّ خلل يدخله ؛ إذ كانت الشهادة أسّ الأحكام ، وإليها يرجع الحكَّام ، والنظر فيمن يؤهّل لها أحقّ شيء بالإحكام ؛ قال اللَّه تقدّست أسماؤه :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ) * ( 3 ) . وقال تعالى : * ( والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * ( 4 ) .
وأمره أن يعمل بأمثلة أمير المؤمنين له فيمن يلي أموال الأيتام والوصايا وأولي الخلل في عقولهم ، والعجز عن القيام بأموالهم ، حتى يجوز أمرها على ما يرضى اللَّه ووليّه : من حياطتها وصيانتها من الأمناء عليهم ، وحفظهم لها ، ولفظهم لما يحرم ولا يحلّ أكله منها ، فيتبوّأ عند اللَّه بعدا ومقتا ، آكل الحرام والموكل له سحتا ( 5 ) ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي ) *
هامش
( 1 ) آل عمران / 30 .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، وهي ضرورية كما لا يخفى .
( 3 ) النساء / 135 .
( 4 ) الفرقان / 72 .
( 5 ) السّحت : ما خبث وقبح من المكاسب فلزم عنه العار ، كالرشوة ، ونحوها .