ومشارفة دار الضّرب ( 1 ) وعيار الذهب والفضّة ( 2 ) ، مع ما اعتمده أمير المؤمنين وانتحاه ، وقصده وتوخّاه : من اقتفائه لآثاره ، وانتهائه إلى إيثاره ، في كلّ عليّة للدولة ينشرها ويحييها ، ودنيّة من أهل القبلة يدثرها ويعفّيها ؛ وما التوفيق إلَّا باللَّه وليّ أمير المؤمنين عليه توكَّله في الخيرة له ولسائر المسلمين فيما قلَّده إيّاه ، من أمورهم وولَّاه .
أمره أن يتّقي اللَّه عز وجلّ حقّ التقوى ، في السّر والجهر والنّجوى ، ويعتصم بالثّبات واليقين والنّهى ، وينفصم من الشّبهات والشكوك والهوى : فإنّ تقوى اللَّه تبارك وتعالى موئل لمن وأل إليها حصين ، ومعقل لمن اقتفاها أمين ، ومعوّل لمن عوّل عليها مكين ، ووصيّة اللَّه التي أشاد بفضلها ، وزاد في سناها بما عهد أنه من أهلها ، فقال تبارك وتعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * ( 3 ) .
وأمره أن لا ينزل ما ولَّاه أمير المؤمنين [ إيّاه ] ( 4 ) من الأحكام في الدّماء والأشعار والأبشار ، والفروج والأموال ، [ عن ] ( 5 ) منزلته العظمى من حقوق اللَّه المحرّمة ، وحرماته المعظَّمة ، وبيّناته المبيّنة في آياته المحكمة ، وأن يجعل كتاب اللَّه عز وجلّ وسنّة جدّنا محمد خاتم الأنبياء ، والمأثور عن أبينا عليّ سيد الأوصياء ، وآبائنا الأئمة النّجباء - صلَّى اللَّه على رسوله وعليهم - قبلة لوجهه إليها يتوجّه ، وعليها يكون ( 6 ) المتّجه ، فيحكم بالحق ويقضي بالقسط ، ولا يحكَّم
هامش
( 1 ) كانت دار الضرب من منشآت الفاطميين ، بناها المأمون بن البطائحي وزير الآمر سنة 315 ه بجهة القشاشين وسميت بالدار الآمرية نسبة إلى الخليفة الآمر باللَّه . وقرر المأمون دور الضرب بالإسكندرية وقوص وعسقلان ؛ ثم لما بنى الناصر محمد بن قلاوون قصره المعروف به جعل دار الضرب في وسطه . ( المقريزي : 1 / 406 والصبح : 3 / 348 - 439 و 4 / 35 ) .
( 2 ) انظر الصبح : 12 / 339 - 471 .
( 3 ) التوبة / 119 .
( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 6 ) في الأصل « إلينا يتوجه وعليها لا يكون متجه » وهو غير مستقيم . والتصحيح من الطبعة الأميرية .