تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
هذا ما عهد أمير المؤمنين فأوف بعهده ، تهتد بهديه ، وترشد برشده ؛ وهذا أوّل إمرة أمّرها لك فاعمل بها ، وحاسب نفسك قبل حسابها ، ولا تدع من عاجل النظر لها أن تنظر لمآبها : * ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * ( 1 ) . وكتب في يوم الأحد لسبع ليال بقين من صفر ( 2 ) سنة 389 . المذهب الثالث من مذاهب كتّاب الدولة الفاطميّة ( أن يفتتح ما يكتب في الولايات بخطبة مبتدأة بالحمد للَّه ( 3 ) كما يكتب في أعلى الولايات في زماننا ، ويقال : « يحمده أمير المؤمنين على كذا وكذا ، ويسأله أن يصلَّي على محمد وآله ، وعلى جدّه عليّ بن أبي طالب » ثم يقال : « وإنّ أمير المؤمنين لم يزل ينظر فيمن يصلح لهذه الولاية ، وإنه لم يجد من هو كفؤ لها غير المولَّى ، وإنه ولَّاه تلك الوظيفة » ثم يوصّى بما يليق به من الوصية ، ثم يقال : « هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجته عليك ، فاعمل به » أو نحو ذلك مما يعطي هذا المعنى ) وقد أورد عليّ بن خلف من إنشائه في كتابه « موادّ البيان » ( 4 ) المؤلَّف في ترتيب الكتابة للدولة الفاطمية عدّة تقاليد لأرباب السّيوف . منها - تقليد في رسم ما يكتب للوزير ، [ وهو ] ( 5 ) : الحمد للَّه المنفرد بالملكوت والسلطان ، المستغني عن الوزراء والأعوان ،
هامش
( 1 ) النحل / 111 . ( 2 ) ذكر ابن خلكان هذا التاريخ على نحو مختلف . راجع ص 392 الهامش : 3 من هذا الجزء . ( 3 ) قال القلقشندي في مآثر الإنافة : 3 / 192 « وهو أسلوب نادر الوقوع فيما كتب به عن الخلفاء ، لم يعرف منه إلا عهد الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب بمملكة الديار المصرية ، وعليه أورد علي بن خلف مثل ما يكتب عنهم في الولايات ، وتبعهم ملوك الديار المصرية من بني أيوب » . ( 4 ) في كشف الظنون « موارد البيان لعلي بن خلف بن عبد الوهاب ، الكاتب » . ( 5 ) الزيادة يقتضيها ما درج عليه الكاتب .