تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الهوى على العقل ، ولا القسط على العدل ، إيثارا لأمر اللَّه عز وجلّ حيث يقول : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * ( 1 ) : * ( ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * ( 2 ) . وأمره أن يقابل ما رسمه أمير المؤمنين وحدّه لفتاه برجوان ( 3 ) ، من إعزازه والشّدّ على يده ، وتنفيذ أحكامه وأقضيته ؛ والقصر من عنان كلّ متطاول على الحكم ، والقبض من شكائمه ، بالحق المفترض للَّه جل وعز ولأمير المؤمنين عليه : من ترك المجاملة فيه ، والمحاباة لذي رحم وقربى ، ووليّ للدولة أو مولى ؛ فالحكم للَّه ولخليفته في أرضه ، والمستكين له لحكم اللَّه وحكم وليّه يستكين ، والمتطاول عليه ، والمباين للإجابة إليه ، حقيق بالإذالة والنّهوض ( 4 ) ؛ فليتق اللَّه أن يستحيي من أحد في حق له : * ( والله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) * ( 5 ) . وأمره أن يجعل جلوسه للحكم في المواضع الضاحية للمتحاكمين ويرفع عنهم حجابه ، ويفتح لهم أبوابه ، ويحسن لهم انتصابه ، ويقسم بينهم لحظه ولفظه قسمة لا يحابي فيها قويّا لقوّته ، ولا يردي فيها ضعيفا لضعفه ، بل يميل مع الحقّ ويجنح إلى جهته ، ولا يكون إلا مع الحقّ وفي كفّته ، ويذكر بموقف الخصوم ومحاباتهم بين يديه موقفه ومحاباته بين يدي الحكم العدل الدّيان :
هامش
( 1 ) ص / 26 . ( 2 ) المائدة / 8 . ( 3 ) هو أبو الفتوح برجوان الذي ينسب إليه حارة برجوان بالقاهرة ؛ كان من خدام العزيز صاحب مصر ومدبري دولته ، وكان نافذ الأمر مطاعا ، نظر في أيام الحاكم في ديار مصر والحجاز والشام والمغرب وأعمال الحضرة وذلك في سنة 388 ه . قتل سنة 390 ه في القصر بالقاهرة بأمر الحاكم . ( ابن خلكان : 1 / 270 ) . ( 4 ) من نهض فلانا نهضا : ظلمه . ( 5 ) الأحزاب / 53 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 394 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين