* ( بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * ( 1 ) .
وأمره أن يشارف أئمة المساجد والقومة عليها ، والخطباء بها والمؤذّنين فيها ، وسائر المتصرّفين في مصالحها ، مشارفة لا يدخل معها خلل في شيء يلزم مثله : من تطهير ساحتها وأفنيتها ، والاستبدال بما تبذّل من حصرها في أحيانها ، وعمارتها ( 2 ) بالمصابيح في أوقاتها ، والإنذار بالصّلوات في ساعاتها ، وإقامتها لأوقاتها ، وتوفيتها حقّ ركوعها وسجودها ، مع المحافظة على رسومها وحدودها ، من غير اختراع ولا اختلاع لشيء منها : * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * ( 3 ) .
وأمره أن يرعى دار الضّرب وعيار الذهب والفضّة بثقات يحتاطون عليهما من كل لبس ، ولا يمكَّنون المتصرّفين فيهما من سبب يدخل على المعاملين بهما شيئا من الوكس ( 4 ) ؛ إذ كان بالعين والورق تتناول الرّباع ( 5 ) ، والضّياع والمتاع ، ويبتاع الرقيق ، وتنعقد المناكح وتتقاضى الحقوق ؛ فدخول الغش والدّخل فيما هذه سبيله جرحة للدّين ، وضرر على المسلمين ، يتبرّأ إلى اللَّه منهما أمير المؤمنين .
وأمره أن يستعين على أعمال الأمصار التي لا يمكنه أن يشاهدها بأفضل وأعلم وأرشد وأعمد من تمكنه الاستعانة به على ما طوّقه أمير المؤمنين في استعماله . قال اللَّه عزّ وجل : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النساء / 10 .
( 2 ) كذا بالأصل . وفي هامش الطبعة الأميرية : « الأولى : وإضاءتها » .
( 3 ) النساء / 103 .
( 4 ) الوكس : الخسارة .
( 5 ) الرباع : نوع من النقد استحدثه الخليفة المأمون العباسي وسماه بهذا الاسم وضرب منه دراهم ودنانير . ( التعريف بمصطلحات الصبح عن شذور العقود للمقريزي ) .
( 6 ) الأحزاب / 22 .