تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
خالق الخلق بلا ظهير ، ومصوّرهم في أحسن تصوير ، الذي دبّر فأتقن التدبير ، وعلا عن المكلَّف والمشير ، المانّ على عباده بأن جعلهم بالتوازر إخوانا ، وبالتظافر أعوانا ، وأفقر بعضهم إلى بعض في انتظام أمورهم ، وصلاح جمهورهم . يحمده أمير المؤمنين أن استخلفه في الأرض ، وناط به أسباب البرم والنقض ، واسترعاه على بريّته ، واستخلصه لخلافته ، وقيّضه لإعزاز الإسلام ، وحياطة الأنام ، وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ، ويسأله الصلاة على سيدنا محمد خاتم الأنبياء ، وخيرة الأصفياء ، المؤيّد فأفضل الظَّهراء ، وأكمل الوزراء : عليّ بن أبي طالب المتكفّل في حياته ، بنصره وإظهار شريعته ، والقائم بعد وفاته ، مقامه في أمّته ، صلَّى اللَّه عليهما ، ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما ، مفاتيح الحقائق ، ومصابيح الخلائق ، وسلَّم ، وشرّف وكرّم . وإنّ اللَّه تعالى نظر لخلقه بعين رحمته ، وخصّ كلَّا منهم بضرب من ضروب نعمته ، وأقدرهم بالتعاضد ، على انتظام أمورهم الوجودية ، وأوجدهم السّبل بالترافد ، إلى استقامة شؤونهم الدّنيويه : لتنبجس عيون المعاون بتوازرهم ، وتدرّ أخلاف المرافق بتظافرهم . وأولى الناس باتّخاذ الوزراء ، واستخلاص الظَّهراء ، من جعله اللَّه تعالى إلى حقّه داعيا ، ولخلقه راعيا ، ولدار الإسلام حاميا ، وعن حماه مراميا ، واستخلفه على الدّنيا وكلَّفه سياسة المسلمين والمعاهدين ، ولذلك سأل موسى عليه السلام وهو القويّ الأمين ، في استخلاص أخيه هارون لوزارته ، وشدّ أزره بموازرته ، فقال : * ( واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه أَزْرِي ) * ( 1 ) ، واستوزر محمد صلى اللَّه عليه وسلم وهو المؤيّد المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ابن عمه عليّا سيد الأوصياء ، بدليل قوله له : « أنت منّي كهارون من موسى
هامش
( 1 ) طه / 29 .