واعمل فيها بتقوى اللَّه التي إذا أظلمت الخطوب طلعت في ليلها فجرا ، قال اللَّه عز من قائل : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ) * ( 1 ) .
واشمل أهل هذه الولاية بالمماثلة بينهم فيما كان حقّا ، ولا تجعل بين الشريف والمشروف في الواجب فرقا وأمر بالمعروف وابعث عليه ، وانه عن المنكر وامنع من الإجراء إليه ؛ وأقم الحدود مستمرّا في إقامتها على العادة ، ومتوقّيا من نقص ما يؤمر به منها أو زيادة ، واصرف النصيب الأجزل ، والأوفر الأكمل ، إلى الاستيقاظ للعدوّ المخذول المجاور لك والبحث عن أخباره وعمل المكايد له ، ومواصلته بما يديم مخافته ووجله ، واغزه في عقر داره ، واقصده بما يقضي بخفض مناره ، ولا تهمل تسيير السّرايا إليه ، وإطلاع الطلائع بالمكاره عليه ، واعتمده بما يشرّد عنه لذيذ منامه ، وازرع في قلبه خوفا يهابك به في يقظته وفي أحلامه ، وافعل في أمر من يجرّد إليك من عسكر البدل المنصور في تقرير نوب المناسر ( 2 ) ، ولتتخيّر لها كلّ متوثّب على الإقدام متجاسر ، ما تقتضيه الحال مما أنت أقوم لمعرفته ، وأهدى الناس في سبيله ومحجّته ، ووفّر حظَّ القاضي المكين متولَّي الحكم والمشارفة من إعزازك وإكرامك ، واشتمالك واهتمامك ، ورعايتك ومعاضدتك ، والعمل في ذلك بما هو معروف من سياستك ، ومشهور من رياستك ، وكذلك المستخدم في الدّعوة الهاديّة ثبتها اللَّه تعالى ، فاعتمده بما يعزّ أمره ، ويبسط أمله ويشرح صدره ، وضافر على أمر المال ، ووفور الاستغلال ، والعمل في ذلك بما فيه أكبر حظَّ للديوان ، واجر على ما هو مشهور عنك في ولايتك من حسن السياسة ، والعمل بقضايا المصلحة ، والتبتّل لما تستقيم به أمور الخدمة ، وحفظ أهل السلامة وأرباب الدين ، وإعمال السيف في مستوجبيه من المفسدين والمتمرّدين ، مما أنت أنفذ الولاة فيه ، وأعلمهم بما
هامش
( 1 ) الطلاق / 5 .
( 2 ) المناسر : طلائع الجيش .