تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والمفاخر ، وخصّه بشرفه من الإحسان إلى أوليائه بالإنعام إليهم في الدنيا والشفاعة لهم في اليوم الآخر ، يرتاد لجلائل الخدم من يشار إليه ويومى ، ويختار لتولَّيها من يكون بأثقالها ناهضا وبأعبائها قؤوما ، ويسند أمرها إلى من لا يتمارى في سؤدده ولا يختلف في فضله ، ويعدق شؤونها بمن عدقت الرياسة به وبأسلافه من قبله ، فيكون إذا شرّف بها عرف منزلتها ومحلَّها ، ووقع الاتفاق على التمثل بقوله : * ( وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها ) * ( 1 ) . ولما كنت أيّها القاضي المكين من البيت الذي اشتهر قدره ، وارتفع ذكره ، وحلت رتبته ، بأوصاف كلّ من أهله في قوله وفعله ، وتردّدت رياسته ، في عدد كثير لا عهد للرياسة بالتردّد في مثله ، وكانت لك ولمن مضى من أسلافك آثار في الخدم خلَّدت لكم مجدا يبقى ، وأقرّت من الحديث به ما لا يسمو إليه النّسيان ولا يرقى ؛ فكل ما تتولَّونه متجمّل بكم ولا يريد معكم زيادة ، وكلّ ما يعتمد فيه عليكم قد نال مطلوبه وبلغ البغية والإرادة ، والذي يخرج عن نظركم يتلهّف عليكم حنينا إليكم واشتياقا ، وإن ردّ إليكم لم يأل تشبّثا بكم وتمسّكا واعتلاقا ؛ هذا إلى ما لكم من الحرمات المرعية ، والمواتّ التي ليست بمنسية ، والسيد الأجلّ الأفضل الذي حسبه من المفاخر قيامه بحق اللَّه لمّا غفل الملوك عنه وقعدوا ، واستيقاظه بمفرده حين ناموا دون استخلاصه مما عراه ورقدوا ؛ وإن انتصابه آية أظهرها اللَّه للملَّة ، وحسم بها في رفع منار الدّين كلّ علَّة ، فإذا أنفقت الأعمار في [ بيان ] ( 2 ) أوصافه كانت جديرة بذلك حريّة ، وإذا ذكرت آثاره في الإسلام كان العلم بكرمها لاحقا بالعلوم الضّرورية ، فما ينسب المتوسّع في التقريظ له إلى تغال ( 3 ) ، ولا تضييع وقت يقضى في اهتمام بالثناء على مناقبه واشتغال ، يواصل ( 4 ) الثناء عليك والشكر
هامش
( 1 ) الفتح / 26 . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) أي مغالاة . ( 4 ) عائدة إلى السيد الأجل .