غير مخالفين ؛ فمن أحمدته منهم وعلمت نهضته فأجره على عادته ورسمه ، ومن كان بخلاف ذلك فاستبدل به وامح من الخدمة ذكر اسمه ؛ فلا يد مع يدك ، ولا عدول عن مقصدك ؛ والاستخدام في هذا الامر قد أسند إليك وردّ ، وكونه من جهة غيرك أغلق بابه وسدّ ؛ فلا تصّرف فيه إلا لمن صرّفته ، ولا خدمة إلا لمن استخدمته .
وتأكيد القول عليك لا يزيدك حرصا ، والمعرفة بهمّتك وخبرتك تغنيك عن أن توصى ؛ والذي تقدّم ذكره في هذا السجلّ إرهاف لحدّك ، وإعلاء لجدّك ، وإطلاع لكوكب سعدك ؛ واللَّه يتولَّى تأييدك وتوفيقك ، ويوضح إلى الخير سبيلك وطريقك ؛ فاعلم هذا واعمل به ، وطالع مجلس النظر بأمور خدمتك ، وما تحتاج إلى عمله في جهتك . إن شاء اللَّه عز وجل .
وأما السّجلَّات المكتتبة بالوظائف الدّيوانية ، فكما كتب به بعض كتّابهم بولاية ديوان المرتجع ( 1 ) :
لسنيّ الدولة وجلالها ، ذي الرياستين ، أبي المنجّى سليمان بن سهل بن عمران .
أما بعد ، فإنّه من حسنت آثاره في مناصحات الأئمة الخلفاء ، وارتفع محلَّه في طاعتهم عن الأنظار ( 2 ) والأمثال والأكفاء ، وظهرت بركات أفعاله فيما يتولَّاه ظهور الشمس ليس بها من خفاء ، وباهى بتدبيره كلّ ما يباشره من أمر خطير قدره ،
هامش
( 1 ) يختص هذا الديوان أن لناظره التحدث على ما يرتجع ممن يموت من الأمراء ونحو ذلك . وقد رفضت هذه الوظيفة وتعطلت ولايتها في الغالب وصار أمر المرتجع موقوفا على مستوفي المرتجع وهو الذي يحكم في القضايا الديوانية ويفصلها على مصطلح الديوان وهو المعبر عنه بديوان السلطان . وقد ألغيت وظيفة ديوان المرتجع في عهد قلاوون . ( راجع الصبح : 4 / 33 ) .
( 2 ) الأنظار : لغة في النظراء أي الأمثال . ومفردها النّظر ( بكسر النون وتسكين الظاء ) . ( انظر اللسان : 5 / 219 والوسيط : 2 / 932 ) .