تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لسكنات الليل وغفلات النهار ، وخذهم في الليل بما التزموه من الحرس من مكايد اللَّصوص والدّوّار ، وأيقظهم لأن يتيقّظوا فربّما اجتنى ثمر الأمن من غرس الحذار ، وإذا ظفرت بجان قد أوبقه عمله ، وطمح إلى الفساد أمله ، فاجمع له بين التنكيل والتوكيل ، أو ذي ريبة إن زاد ريبة بالحبس الطويل ، وإلا فطالع بأمره إن كان من غير هذا القبيل ، وواصل التّطواف في العدد الوافر ، والسّلاح الظاهر ، في أرجاء المدينة وأطرافها ، وعمّر بسرّك سائر أرجائها وأكنافها ، وانظر في الحسبة نظر من يحتسب ما عند اللَّه خير وأبقى ومن يرغب في الأجر ويعرض عن شعار لباس التمويه والَّلبس ، وامنع أن يخلو رجل بامرأة ليست بذات محرم : لتكون قد سلَّمت وسلمت من شبهتي المطمع والمطعم ، واستوضح آلات المعاملات وغيرها ، فبها تخفّ الموازين أو ترجح * ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ ) * ( 1 ) ، واعتمد في تهذيبها وتصويبها ما تحسن فيه للمسيء والمحسن ، لأنك تكفّ أحدهما عن عمل المتهافت وعن المهوب الممعن . وتقدّم بنفض الأذى عن جادّة الطريق ، وانه أن تحمّل دابّة أكثر مما تطيق ، وتفقّد الجوامع والمساجد بالتنظيف إبانة لجمالها ، وصيانة من ابتذالها ، ولا تمكَّن أحدا أن يحضرها إلا مؤدّيا للفرض أو منتظرا أو متطوّعا ، أو عالما أو متعلما أو مستمعا ، فإنها أسواق الآخرة ، ومنازل التّقوى العامرة ؛ وأجر الأمور على عاداتها ، واسترشد في طارئاتها ومشكلاتها ؛ فاعلم هذا واعمل به . إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة سجلّ بولاية قاض بثغر الإسكندرية ، من إنشاء القاضي الفاضل ، من هذه الرتبة ، وهي :
هامش
( 1 ) إبراهيم / 48 .