من عبد اللَّه ووليّه ( إلى آخره ) .
أما بعد ، فالحمد للَّه الذي نشر راية التوحيد وأعزّ ملَّة الإسلام ، وهدى بكرمه من اتّبع رضوانه سبل السّلام ، رافع منار الشرع وحافظ نظامه ، ومجزل الثواب لمن عمل بأمره في تحليل حلاله وتحريم حرامه ؛ وسع كلّ شيء رحمة وعلما ، وساوى بين الخليقة فيما كان حكما ، وقال جلّ من قائل في كتابه العزيز : * ( ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً ) * ( 1 ) . سبحانه من خالق لم يزل رؤوفا ببريّته ، عادلا في أقضيته ، مضاعفا أجر من خشيه وعمل بخيفته ، موفّرا ذلك له يوم يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته ( 2 ) .
يحمده أمير المؤمنين أن أفاض عليه أنوارا إلهيّة ، وتعبّد البريّة بأن جعلها بطاعته مأمورة وعن مخالفته منهيّة ، واستخلف منه على الخليقة القويّ الأمين ، وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، ويسأله أن يصلَّي على جدّه الذي عمّ إرساله بالرحمة ، وكشف بمبعثه كلّ غمّة ، وجعل شرعه خير شرع وأمّته خير أمّة ، فأحيا من الإيمان ما كان رميما ، وهدى بالإسلام صراطا مستقيما ، وخاطبه اللَّه فيما أنزل عليه بقوله : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) * ( 3 ) وعلى أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي وفّر اللَّه نصيبه من العلم والحكمة ، وجعل خلافته في أرضه لا تخرج عن ذرّيته الهداة الائمّة ، وعلى آلهما الأطهار ، وعترتهما السادة [ سلاما ] ( 4 ) باقيا إلى يوم الدين .
وإن أمير المؤمنين لما أفرده اللَّه به من المآثر ، وتوحّده به من المناقب
هامش
( 1 ) طه / 112 .
( 2 ) الفصيلة : عشيرة الرجل ورهطه الأدنون . والعبارة مأخوذة من قوله تعالى يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ، وصاحِبَتِه وأَخِيه ، وفَصِيلَتِه الَّتِي تُؤْوِيه : سورة المعارج / الآيات : 11 - 12 - 13 .
( 3 ) النساء / 104 - 105 .
( 4 ) الزيادة يقتضيها السياق .