فضل مباشرتك وتولَّيك على أن ذلك لم يكن مكتتما ، وليتحقّق أنّ عقد صلاحه لا يكون بتولَّي غيرك متّسقا ولا منتظما .
وقد رأى أمير المؤمنين إمضاء ما رآه السيد الأجلّ الأفضل من إقرارك على الحكم والقضاء : لاطَّلاعك من ذلك على سرّه ، ونفاذك في جميع أمره ، ولخبرتك به ودربتك ، ولاستقلالك ومضائك ومعرفتك ؛ وإنك إذا استمررت على عادتك ، غنيت عن تجديد وصيّتك ؛ فتماد على سنّتك ، ولا تخرج عن سبيلك ومحجّتك ؛ وأنت تعلم أنّ الشّهود بهم يعطي الحكَّام ويمنعون ، وبأقوالهم يفصلون ويقطعون ، وبشهاداتهم تثبت الظَّلامات وتبطل ، وعليها يعتمد في انتزاع الحقوق ممن يدافع ويمطل ؛ فواجب أن يكونوا من أتقياء الورى ، وممن لا يتّبع الهوى ؛ فاستشفّ أحوالهم ، واستوضح أمورهم وأفعالهم ؛ فمن كان بهذه الصفة فأجره على عادته في استماع مقالته ، ومن كان بخلافه فقف الأمر على عدالته ، واحسم مادّة الضرر في قبول شهادته ؛ وقد جعل لك ذلك من غير استئذان عليه ، ولا اعتراض لك فيه ؛ ولا تقرّب أحدا من رتبة العدالة ، وارفعها بإزالة الأطماع فيها عن الإهانة والإذالة ، واغضض من أبصار المتطلَّعين إليها ، والمتوثّبين عليها ، بالتطارح على الجهات ، والتماسها بالعنايات التي هي من أقوى الشّبهات ؛ وإن ورد إليك توقيع وتزكية من الباب فأصدره [ في ] ( 1 ) مطالعتك ليحيط العلم به ، ويخرج إليك من الأمر ما تفعل على حسبه ؛ وافعل في دار الضّرب وأحوال المستخدمين والمتصرّفين على ما أنت به العالم البصير ، والعارف الخبير .
وقد جعل لك إضافة إلى ذلك النظر في أمر جميع هذا الثّغر المحروس وأسند إليك ووكل إلى صائب تدبيرك ، وإلى حسن تهذيبك ، وإلى بركة سياستك ، وإلى عملك فيه بمقتضى ديانتك ؛ وصار جميع المستخدمين به من قبلك متصرّفين ، ولأوامرك متوكَّفين ( 2 ) ، وعند ما تحدّه واقفين ، ولمراسمك متابعين
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) أي متتبعين .