وتكون الثالثة متعلَّقة بالنّعم الشاملة لأمير المؤمنين ، ثم يقال : « وإنّ أمير المؤمنين لما اختصّه اللَّه به من كذا وكذا » ويذكر ما سنح من أوصاف الخليفة ، ويذكر أنه تصفّح الناس وسبرهم فلم يجد من يصلح لتلك الولاية إلَّا هو ، ويذكر من صفته ما اتّفق ذكره ، ثم يذكر تفويض الولاية إليه ، ويوصيه بما يناسب ، ويختم بالدعاء ثم بالسلام مع التفنّن في العبارة ، واختلاف المعاني والألفاظ ، والتقديم والتأخير بحسب ما تقتضيه حال المنشيء ، وتؤدّي إليه قريحته .
وهي على ضربين :
الضرب الأوّل ( سجلَّات أرباب السيوف ( 1 ) )
وعلى ذلك كتب سجلَّات وزرائهم أصحاب السيوف القائمين مقام السلاطين الآن ، من لدن وزارة أمير الجيوش بدر الجماليّ وزير المستنصر :
خامس خلفائهم وإلى انقراض دولتهم . وقد تقدّم منها ذكر عهدي المنصور : أسد الدين شير كوه بن شادي ، ثم ابن أخيه الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب بالوزارة عن العاضد في جملة عهود الخلفاء والملوك ، حيث أشار في « التعريف » إلى عدّهما من جملة عهود الملوك .
ومن أحسنها وصفا ، وأبهجها لفظا ، وأدقّها معنى ، ما كتب به الموفّق بن الخلَّال ( 2 ) صاحب ديوان الإنشاء عن العاضد المتقدّم ذكره ، بالوزارة لشاور السّعديّ ( 3 ) ، بعد أن غلبه ضرغام ( 4 ) عليها ثم كانت له الكرّة عليه . وهذه نسخته :
هامش
( 1 ) لم يترجم الكاتب للضرب الثاني وهو سجلات أرباب الأقلام . ويبدو أنه اكتفى بذكرها ضمن المراتب الثلاث الآتية .
( 2 ) هو أبو الحجاج يوسف بن محمد المعروف بابن الخلال ، الملقب بالموفق صاحب ديوان الإنشاء بمصر في دولة الحافظ العبيدي ، وأحد كبار الكتاب المترسلين . اشتغل عليه القاضي الفاضل في الإنشاء . توفي سنة 566 ه . ( انظر ابن خلكان : 7 / 219 والأعلام : 8 / 247 ) .
( 3 ) ولي الوزارة للعاضد سنة 558 ه ، وتلقب بأمير الجيوش توفي سنة 564 ه . ( انظر ترجمته في ابن خلكان : 2 / 439 و 443 والأعلام : 3 / 154 ) .
( 4 ) هو الملك المنصور أبو الأشبال ضرغام بن سوّار اللخمي . ولما صار شاور وزيرا وتلقب بأمير الجيوش قام عليه الضرغام وجمع جموعا كبيرة واستطاع أن يهزم شاور فهرب الأخير إلى الشام قاصدا نور الدين محمود بن زنكي . ثم استطاع شاور بمساعدة نور الدين أن يعود إلى الوزارة ويقتل ضرغاما سنة 559 ه . ( ابن خلكان : 2 / 442 و 444 ) .