تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مستغرب ، وأنالهم من كل غريب إذا أورد قصصه أطرب ، ومكَّنهم من نواصي الأعداء ، وشملهم بعناياته في الإعادة والإبداء ، وضمن لهم أحمد العواقب ، وأرشدهم إلى الأفعال التي ثبّتت لهم في صحائف الأيّام أفضل المناقب ، وهداهم بأمير المؤمنين إلى ما راق زلاله ، وتمّ غاية التّمام كما أنه كان لرضا اللَّه سبحانه وحسن ثوابه مآله ، ويمدّهم ( 1 ) في المجاهدة عن دولته بالتأييد والتمكين ، ويحظيهم من أنوار اليقين ، بما يجلو عن أفئدتهم دجى الشّكّ البهيم ، ويظهر لأفهامهم خصائص الإمامة في حلل التفخيم والتعظيم ، ويريهم أنّ خلوص الطاعة منجاة في المعاد بتقدير العزيز العليم . والحمد للَّه الذي استثمر من دوخة النبوّة الأئمة الهادين ، وأقامهم أعلاما مرعدة في محجّة الدين ، وبيّن بتبصيرهم الحقائق وورّث أمير المؤمنين شرف مقاماتهم ، وجعله محرز غاياتهم ، وجامع معجزاتهم وآياتهم ، وقضى لمن التحف بظلّ فنائه ، واشتمل بسابغ نعمه وآلائه ، وتمسّك بطاعته واعتصم بولائه ، بالخلود في النعيم المقيم ، والحلول في مقام رضوان كريم : * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * * ( 2 ) . يحمده أمير المؤمنين على نعمه التي جعلته للبشر إماما ، وأمضت له في المشارق والمغارب أوامر وأحكاما ، وجرّد من عزمه في حياطة دين اللَّه عضبا مرهفا حساما ، واستخلص لإنجاد دولته من أوليائها أكملهم شجاعة وإقداما ، وأحسنهم في تدبير أمورها قانونا ونظاما ، وأتمّهم لمصالح أجنادها ورعاياها تفقّدا واهتماما ، وأولاهم بأن لا يوجّه عليه أحد في حقّ من حقوق اللَّه ملاما ، وأجدرهم بأن يحلّ من جميل رأي أمير المؤمنين دار سلام يلقى فيها تحيّة وسلاما ؛ ويسأله أن يصلَّي على جدّه محمد خاتم النبيين الذي أعلن بالتوحيد وجهر ، وغلب بالتأييد وقهر ، وأظهر
هامش
( 1 ) لم يتقدم ما يعطف عليه ! ( 2 ) الحديد / 21 .