تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
المعجز البديع واستطال إعجازه وبهر ، وأطلع نور الإسلام واشتهر في المشارق والمغارب إشراقه وظهر ، وعلى أخيه وأبن عمّه أبينا عليّ بن أبي طالب سيف اللَّه الذي شهره على الكفر وسلَّه ، وكفّله إعزاز الدّين فأعظمه بجهاده وأجلَّه ، وقرع بعزه صفاة ( 1 ) الإلحاد [ فأزاله ] ( 2 ) بعزه وأذلَّه ، وقصّد ( 3 ) الأصنام وأرغم من استغواه الشيطان باتّباعها وأضلَّه ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما أعلام الدّين ، وهداة المتقين ، وموضّحي سبيل الحقّ لأهل اليقين ، وموصّلي الأنوار الدينية إلى بصائر المؤمنين ، صلاة تتكرّر وتتردّد ، وتدوم مدى الأيام وتتجدّد . وإن أمير المؤمنين - لما اختصّه اللَّه به من المنصب الشريف ، وسما به إليه من المحلّ الشامخ المنيف ، وفوّضه إليه من تدبير خلقه ، وأفرده به من اتّباع أمره والقيام بحقّه ، وناطه به من المحاماة عن الملَّة الحنيفيّة ، والاجتهاد في أن يشمل أهلها بالحالة السنيّة والعيشة الهنيّة ، وإعانته في إظهار شعارها ، وتأييده في إظهار علوّها على الملك واقتدارها - يبذل جهده في الاستعانة بمن تقوم به حجّته عند اللَّه بالاعتماد عليه ، ويتوثّق لنفسه في اختيار من يقوم برضا اللَّه في إسناد الأمور إليه ، ويحرص على التفويض لمن يكفي في التدبير ، وتحيط غاية نظره بالصغير من رجال الدولة والكبير ، تقرّبا إلى اللَّه بالعمل فيما ولَّاه بما يرضيه ، وازدلافا باتّباع أمره في كل ما ينفذه ويمضيه . وقد كان أمير المؤمنين تصفّح أولياء دولته ، وعظماء مملكته وأكابر شيعته وأنصار دعوته ، فوجدك أيّها السيد الأجلّ أكملهم فضلا ، وأقلَّهم مثلا ، وأتمّهم في التدبير والسياسة إنصافا وعدلا ، وأحقّهم بأن تكون لكلّ رياسة وسيادة أهلا ، ففوّض إليك في أمور وزارته ، وعوّل عليك في تدبير مملكته وجمع لك النظر فيما وراء سرير خلافته ، فجرت الأمور بمقاصدك السعيدة على إيثار أمير
هامش
( 1 ) الصفاة : الحجر العريض الأملس . يقال : ما تقرع له صفاة أي لا يناله أحد بسوء ، ويقال : فلَّت صفاته : ضعف . ( 2 ) في الأصل « فأعانه » وهي غير مستقيمة . ( 3 ) قصّد العود : كسره بالنصف .