والإيراد ؛ وأولى الناس بالتزام النّصيحة ، والازدياد من بضائع الأعمال الرّبيحة ، من كثرت النّعم السلطانيّة لديه ، ودفع إلى الخطط ودفعت إليه ، فليتقلَّد هذه الخطَّة بحقّها من الانتهاض والتشمير ، وتأدية الأمانة بالإنماء والتّثمير ، وليتزوّد تقوى اللَّه تعالى ليوم يسأل عن النّقير والقطمير ( 1 ) ، جاريا في أموره كلَّها على الطريقة السّويّة ، جامعا بين الاحتياط للمخزن والرّفق بالرعيّة ، غير عادل في حال من الأحوال وفنّ من فنون الأعمال عن مقتضى هذه الوصيّه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الطرف الخامس
( فيما كان عليه الأمر في الدولة الفاطمية بالديار المصريّة ) وقد تقدّم في الكلام على ترتيب المملكة أنه كان بها من وظائف أرباب السّيوف الوزارة إذا كان الوزير صاحب سيف ، والنظر في المظالم ، وزمّ ( 2 ) الأقارب ، ونقابة العلويّين ، وزمّ الرجال والطوائف ( 3 ) : كالأموية ، والحافظيّة ، والأفضلية ، وغيرهم ممّن تقدّم ذكره في ترتيب دولتهم ، وولاية الشّرطة ، وولاية المعاون والأحداث ( 4 ) ، وولاية الحماية ( 5 ) ، وولاية حفظ الثّغور ، والإمارة على الحجّ ، والإمارة على الجهاد ، وولاية الأعمال ، وغير ذلك . ومن الوظائف ( 6 ) قضاء
هامش
( 1 ) النقير والأنقور : النقرة في ظهر النواة ، ويضرب به المثل في الشيء الضعيف . ففي التنزيل العزيز ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً والقطمير : القشرة الرقيقة على النواة ، والشيء الهينّ الحقير . يقال : ما أصبت منه قطميرا .
( 2 ) وظيفة كان لصاحبها الحكم على طائفة الأشراف الذين هم أقارب الخليفة . راجع الصبح : 3 / 481 ) .
( 3 ) راجع المصدر السابق ص : 481 - 482 .
( 4 ) أصحاب المعاون هم رجال الشرطة . والأحداث : الشرطة غير الرسمية . ( راجع الصفحات 14 و 31 من هذا الجزء ) .
( 5 ) الحماية : وجمعها حمايات وهي مكوس يفرضها الأمير أو السلطان أحيانا على بعض الأراضي والمتاجر والمراكب والأرزاق . وقد أطلق عليها هذا الاسم لقيام الأمير بحماية الشخص الذي يدفع ذلك المكس المقرر . ( انظر الصبح : 13 / 157 والتعريف بمصطلحات الصبح : ص : 110 ) .
( 6 ) في هامش الطبعة الأميرية : « لعله : ومن وظائف أرباب الأقلام قضاء القضاة » .