تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
للفصل بينكم في القضايا الشرعية حكما من صالحي الحكَّام ، فرأينا أهلا لذلكم ومحلَّا من اختبرت على [ النّهج ] ( 1 ) القويم أحواله ، وارتضيت فيما نيط به من ذلك أعماله وأقواله ، وشهد له الاختبار بالانكفاف عن كل سابق وغائب ( 2 ) ، وعن ارتكاب الثّنيّات إلى السّنن اللاحب ، وذلكم « فلان » أدام اللَّه كرامته وتوفيقه ، ويسّر إلى مسالك النّجاة مسلكه وطريقه ، فأنفذناه إليكم حكما مرضيّ السّير ، وافر الحظَّ من المعارف المصوّرة للحقّ في أجمل الصّور ، مكتفيا لما لديه من استقامة الأحوال عن الوصايا ما خلا التذكير والتنبيه ، والوصية بتقوى اللَّه فهي التي تعصم العامل بها وتنجيه ، فقد وصّى بها اللَّه من اختاره من خلقه لإقامة حقّه وارتضاه ، فقال تعالى : * ( ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله ) * ( 3 ) . فتلقّوه - أدام اللَّه كرامتكم - بنفوس منبسطة ، وقلوب مبتهجة مغتبطة ، وأهواء على التظافر والتناصر في الحق مجتمعة مرتبطة ؛ وتعاونوا في ذات اللَّه على الطاعة ، وكونوا في سبيل اللَّه يدا واحدة فيد اللَّه مع الجماعة ، واستعينوه سبحانه على الخير يعنكم ، واشكروا اللَّه يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ، وهو سبحانه يتولَّاكم بالحفظ الشامل ، ويستعملكم من طاعته وسلوك سبيل مرضاته بأنجى ما استعمل به عامل ؛ والسلام . ومنها ما كتب به أبو الحسن الرّعيني في ولاية قاض ، وهي : من فلان إلى الأشياخ بفلانة أدام اللَّه كرامتهم بتقواه ، واستعملهم فيما يحبّه ويرضاه . أما بعد ، فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم حسناه ، وأوزعكم شكر ما خوّلكم
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله : عن كل شائن وعائب » . ( 3 ) النساء / 131 .