تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
من نعماه ورحماه ؛ ومن مقاصد هذا الأمر العزيز - أدامه اللَّه - ما يعلي يد الحقّ ويسميها ويسدّد سهام العدل إلى أغراضها ومراميها ، ويتكفّل بالجزاء لمن لاذ بأكناف الطاعة ونواحيها ، والحمد للَّه على نعمه التي لا نحصرها ولا نحصيها . وإلى ذلكم فإنّ فلانا لمّا تمكنت الثّقة بجميل صفته ، واستنامت البصيرة إلى استحكام سنّه ومعرفته ، وقد كان تقدّم له من خدمة الأمر وأوليائه ما نجّده ( 1 ) مع الأيّام وخرّجه ، وخصّصه من كريم الاستعمال بما استدناه إلى مراقي الذّكاء واستدرجه ، رأينا - واللَّه المستعان - أن نقدّمه للنظر في قضاياكم الدّينيّة ، وأحكامكم الشرعيّة ، بعد أن وصّيناه بتقوى اللَّه فقدّمها ، وعرضنا عليه ما يعلمه ويلزمه من شروط الحكومة فالتزمها ؛ فلينهض إلى ما قدّمناه على بركة اللَّه تعالى مشمّرا عن ساعد الحزم ، آخذا في كافّة أموره بما يأخذه أولو العزم ، جاريا على السّنن الواضح المعروف ، مسوّيا في الحق بين النّبيه والخامل والشريف والمشروف ، محتسبا على إقامة فروض الدّين أكرم احتساب ، مكتسبا من الأجر في ردع الظَّلم والباطل أفضل اكتساب ، راجيا في تمشية العدل على رغم من أباه ما يرجو المؤمن المحقّق من زلفى وحسن مآب ، ولدينا من عقده على ذلك ما يحسّن مقصده ، ويمكَّن في بسطة الحقّ مقعده ؛ فإذا وافاكم فاستبشروا بموافاته ، وقفوا عندما يمضيه من لوازم الشّرع وموجباته ، وتعاونوا على الخير تعاونا يجزل حظَّكم من فضل اللَّه وبركاته ؛ فهو المؤمّل في ذلك لا ربّ سواه . ومن الظهائر المكتتبة بالوظائف الدّيوانية ما كتب به أبو المطرّف بن عميرة بولاية وزارة وهو : مكتوبنا هذا بيد فلان أدام اللَّه علاءه ، وحفظ عنايته وغناءه ، يجد به مكان
هامش
( 1 ) في الأصل : أنجده ، بالهمز ، ومعناه لا يناسب هنا . ونجّده الدهر : عجمه وعلَّمه ؛ وهي تناسب : خرّجه : أي درّبه وعلَّمه . والمتعلم هو الخريج .