ريب الدّهر وغيره ، وحجّة تحمل فيها على ما يحمي ما منحته من كل [ ما شعّثه وغبّره ] ( 1 ) ؛ وليعمل بهذا المثال كافّة المطارنة والأساقفة والقسيّسين ، والنصارى أجمعين ، وليعتمدوا من التّباعة لك ما يستحقّه تقديمك على الجماعة ، وليثقوا بما يغمرهم من العاطفة ( 2 ) الحامية سربهم من التفريق والإضاعة ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
وكتب في شهر ربيع الأوّل سنة سبع وستين وأربعمائة .
الطرف الرابع
( فيما كان يكتب عن مدّعي ( 3 ) الخلافة ببلاد المغرب والأندلس ) وكانوا يعبّرون عمّا يكتب من ذلك بالظَّهائر والصّكوك : فالظهائر جمع ظهير ، وهو المعين ، سمّي مرسوم الخليفة أو السلطان ظهيرا لما يقع به من المعاونة لمن كتب له . والصّكوك جمع صكّ وهو الكتاب ، قال الجوهري : وهو فارسيّ معرّب والجمع أصكّ وصكاك وصكوك ؛ ثم تحامى المتأخّرون منهم لفظ الصّكّ ، لما جرى به عرف العامّة من غلبة استعماله في أحد معنيي الاشتراك فيه وهو الصّفع ، واقتصروا على استعمال لفظ الظَّهير .
ولذلك حالتان :
الحالة الأولى ( 4 ) ( ما كان الأمر عليه في الزمن القديم )
واعلم أنه لم يكن لهم مصطلح يقفون عند حدّه في الابتداءات ، بل بحسب ما تقتضيه قريحة الكتّاب ؛ فتارة يبتدأ بلفظ : « من فلان إلى فلان » أو « من
هامش
( 1 ) أثبتت في الطبعة الأميرية هكذا : « ما شعته ( ؟ ) وغيره » والتصحيح الذي أثبتناه من مآثر الإنافة .
( 2 ) في مآثر الإنافة « من المعاطف » .
( 3 ) عادة يقصد الكاتب بهذه التعبير الموحدين .
( 4 ) لم يتكلم على الحالة الثانية .