فلان إلى أهل فلانة » أو « إلى الأشياخ بفلانة » أو « يصلكم فلان بهذا الكتاب » . وتارة يبتدأ ب « أما بعد حمد اللَّه » . وتارة يبتدأ بلفظ « تقدم فلان بكذا » . وتارة يبتدأ بلفظ « مكتوبنا هذا » وغير ذلك مما لا ينحصر .
فمن الظَّهائر المكتتبة لأرباب السّيوف عندهم ، ما كتب به بولاية ناحية ، وهي :
من فلان إلى أهل فلانة أدام اللَّه لهم من الكرامة أتمّها ومن الرّعاية أوفاها ، وأسبغ عليهم برود نعمه الجزيلة وأصفاها .
أما بعد حمد اللَّه ميسّر أسباب النّجاح ، ومسنّي مرام الرّشاد والصّلاح ، والصلاة على سيدنا محمد رسوله نبيّ الرحمة والرّفق والإسجاح ( 1 ) ، وعلى آله وصحبه المتّصفين بالقوّة في ذات اللَّه تارة وتارة بخفض الجناح ، والرّضا عن الخليفة أمير المؤمنين ذي الشّرف الذي لم يزل بالهدى النبويّ متوقّد المصباح ، والدعاء للمقام الإماريّ بالنصر الذي يؤتي مقاليد الافتتاح ، والتأييد الماضي حدّ رعبه حيث لا يمضي غرار المهنّد وشبا الرّماح ، فإنّا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم سكون الأرجاء وهدوّها ، وأجرى لكم بالصّلاح رواح الأيّام وغدوّها - « من فلانة » وللدّولة العليّة بركات تكاثر السّحب في انسكابها وانسجامها ، وتقود الخيرات والمسرّات في كل أوب بزمامها ، والحمد للَّه حمدا يقضي بوفور جزيلات النّعم وجسامها .
وإن الاهتمام بكم لمستبق على كل غرض جميل ، ومقدّم فيما يحظيكم بكلّ بغية وتأميل ؛ وبحسب هذا لا يزال يختار لكم من الولاة كلّ مختار منتخب ، ولا يقدّم عليكم إلَّا من ينتهي إلى أثيل حسب وكريم منتسب ، ولا يزال يداول موضعكم بين كل طريقة تتّصل من حسن السّير وسداد النظر بأمتن سبب ؛ وعلى هذا الأصل استخرنا اللَّه وهو المستخار ، والذي يقضي ما يشاء ويختار ، في أن
هامش
( 1 ) الإسجاح : العفو . يقال : ملكت فأسجح أي فأحسن العفو وتكرّم .