تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قدّمنا عليكم ، وولَّينا للنظر فيما لديكم ، من له التقدّم في الإقدام ، والاضطلاع الثابت الأقدام ؛ وذلك فلان ؛ وآثرناكم به اعتناء بجانبكم واهتبالا ( 1 ) ، وخصصناكم منه بمن يفسح في كل أثر حميد مجالا ، والمعتقد فيه أن يعمل على شاكلته بنباهة مكانه ، وأن يبذل في الانتهاض والاكتفاء غاية وسعه وإمكانه ؛ وعليه أن يلازم تقوى اللَّه العظيم في سرّه وعلنه ، ويجري على سبيل العدل وسننه ، ويشمّر عن ساعده في الدّفاع عن أحوازكم كلّ التشمير ، ويأخذ على أيدي أهل التعدّي أخذا يقضي على الفساد وأهله بالتّتبير ، ويقصد بكم سديد السّعي ورشيد الرأي في الدقيق والجليل والصغير والكبير ، ويسوّي في الحق بين الحافل والتافه والغنيّ والفقير ، وعليكم أن تسمعوا وتطيعوا ، ولا تهملوا حقّ الامتثال والائتمار ولا تضيعوا ، وأن تكونوا يده التي تبطش ، وأعوانه فيما يحاول من مستوفي المساعي المرضيّة ومستوعبها ، وأن تتعاونوا على التقوى والبرّ ، وتقفوا له عند النهي والأمر ، وتجتهدوا معه في مصالحكم كلّ الاجتهاد ، وتعتمدوا على ما رسمناه لكم أتمّ الاعتماد ، وستجدون من مواليكم - إن شاء اللَّه - ما يوافق الظَّنّ به ، ويلائم العمل بحسب حسبه ؛ إن شاء اللَّه تعالى والسلام . ومنها ما كتب به في ولاية ناحية أيضا ، وهي : من فلان إلى أهل فلانة أدام اللَّه تعالى كرامتهم بتقواه ، وعرّفهم أحقّ النظر بمصالحهم وأحراه . وبعد ، فإنّا كتبناه لكم - كتب اللَّه لكم أحوالا متّصلة الصّلاح ، حميدة الاختتام والافتتاح - من فلانة ، ونعم اللَّه سبحانه موفورة الأقسام ، صيّبة الغمام ؛ وقد اقتضى
هامش
( 1 ) أي اشتغالا واهتماما بشأنكم . يقال : اهتبل هبلك أي اشتغل بشأنك - عن ابن الأعرابي - ( انظر اللسان : 11 / 688 ) .