وصروفها ، بمقتضى عهودهم القويّة القوى ، وأذمّتهم ( 1 ) التي يلزم أن يحافظ عليها أهل العدل والتقوى ، ويغتمدهم من الضّرر ( 2 ) الغامر ، والإجمام المضاهي الآنف منه الغابر ؛ بما يقبض ( 3 ) يد الضيّم وكفّه [ ويفيض عليهم من الملاحظة كل ما حسم الضير دونهم وكفّه ] ( 4 ) وأن يحبوهم ( 5 ) من الحياطة بما يحرس رسومهم المستمرّة من أسباب الاختلال ، ويجريهم فيها على ما سنّه السلف معهم من مألوف السّجايا والخلال .
ولما أنهي إلى حضرة أمير المؤمنين تمييزك عن نظرائك ، وتحلَّيك من السّداد بما يستوجب معه أمثالك المبالغة في وصفك وإطرائك ، وتخصّصك بالأنحاء التي فتّ فيها شأو أقرانك ، وأفدت بها ما قصّر معه مساجلك من أبناء جنسك أن يعدلك في ميزانك ، وما عليه أهل نحلتك من حاجتهم إلى جاثليق ( 6 ) كافل بأمورهم ، كاف في سياسة جمهورهم ، مستقلّ بما يلزمه القيام به ، غير مقلّ بما يتعيّن مثله في أدوات منصبه ، وأنّ كلَّا ممن يرجع إليه منهم لمّا تصفّح أحوال متقدّمي دينهم واستشفّ ، وأعمل الفكر في اختيار الأرجح منهم والأشفّ ، واتفقوا من بعد على إجالة الرأي الذي أفاضوا بينهم قداحه ، وراضوا به زند الاجتهاد إلى أن أورى حين راموا اقتداحه ، فلم يصادفوا من هو بالرياسة عليهم أحقّ وأحرى ، وللشّروط الموجبة التقديم فيهم أجمع وأحوى ، وعن أموال وقوفهم أعفّ وأورع ، ومن نفسه لداعي التحرّي فيها أطوع وأتبع ، منك ؛ اختاروك لهم راعيا ، ولما شدّ نظامهم ملاحظا مراعيا ، وسألوا إمضاء نصّهم عليك والإذن فيه ،
هامش
( 1 ) الأذمة : جمع ذمام . والذمام والمذمة : الحق والحرمة . وفي مآثر الإنافة « وذمّتهم التي الخ » .
( 2 ) في مآثر الإنافة « من الصّون » .
( 3 ) في مآثر الإنافة « بما قنص » .
( 4 ) الزيادة من مآثر الإنافة .
( 5 ) في مآثر الإنافة « وأن يحتويهم » .
( 6 ) الجاثليق والجثليق ، وتجمع على جثالقة ، وهو رئيس الأساقفة أو المطران . وبالفرنسية Archeveque .