تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ما نتوخّاه من الاحتياط على جوانبكم ، ونعتمده من الإيثار لكم والاعتناء بكم ، أن نتخيّر للتقديم عليكم من نعلم منه الأحوال المرضيّة حقيقة ، ونحمد سيره فيما يحاوله وطريقه . ولمّا كان فلان ممن حمدت مقاصده ، وشكرت في المحاولات الاجتهاديّة عوائده ، وحسنت فيما نصرّفه فيه مصادره وموارده ، رأينا - واللَّه القاضي فيما نذره ونأتيه ، بالتوفيق الذي يكون به انقياد النّجح وتأتّيه - أن نقدّمه لحفظ جهاتكم ، وتأمين أرجائكم وجنباتكم ، ووصّيناه أن يجتهد فيما قلَّدناه من ذلك كلّ الاجتهاد ، وينتهض في إذهاب الشّرّ وإرهاب أهل الفساد ، وبأن يسلك فيما يتولَّاه من الأحكام سنن الحق ، ويجري على سبيل العدل والرّفق ، ويدفع أسباب المظالم ، وينصف المظلوم من الظالم ؛ فإذا وافاكم فتلقّوه بنفوس منبسطة ، وعقائد على العمل الصالح مرتبطة ، وكونوا معه على تمشية الحق يدا واحدة ، وفئة في ذات اللَّه متعاونة متعاضدة ، بحول اللَّه سبحانه . ومنها ما كتب به بإعادة وال إلى ناحية ، وهي : وإنا كتبناه إليكم - كتبكم اللَّه من المتعاونين على البر والتقوى ، وأعلقكم من طاعته بالحبل الأمتن الأقوى - من فلانة : والذي نوصيكم به تقوى اللَّه تعالى والعمل بطاعته ، والاستعانة به والتوكَّل عليه ؛ وقد صرفنا إليكم فلانا بعد أن أقام هنا شاهدا مشاهد للتعلم نافعة ، مباشرا من المذاكرة في الكتاب والسّنّة مجالس ضامنة لخير الدنيا والآخرة جامعة ، مطالعا لأحوال الموحّدين أعزّهم اللَّه في مآخذهم الدينيّة ، ومقاصدهم المحيية لما درس من الملَّة الحنيفيّة ، فنال بذلك كلَّه خيرا كثيرا ، وأحرز به حظَّا من السعادة كبيرا ، وظفر منه بما يكون له في كل ما ينظر فيه سراجا منيرا ، وقد أعدناه إلى الشّغل الذي كان يتولَّاه لجهتكم حرسها اللَّه ، ووصيّناه بتقوى اللَّه تعالى الذي لا يطَّلع على السّرائر سواه ، وأن يكون بما شاهده مما تقدّم ذكره مقتديا ، وبأنواره الساطعة التي لا يضلّ من اهتدى بها مهتديا ، ولا