وإجراء الأمر فيما يخصّك أسدّ مجاريه ، وترتيبك فيما أهّلت له وحمّلت ثقله ، واختصاصك على من تقدّمك من الأضراب ، بمزيد من الإرعاء والإيجاب ، وحملك وأهل نحلتك على الشّروط المعتادة ، والرسوم التي 7 مضاء الشريعة لها أوفى الشّهادة ، رأى أمير المؤمنين الإجابة إلى ما وجّهت إليه فيه الرّغبه ، واستخارة اللَّه تعالى في كل عزم يطلق شباه ويمضي غربه ، مقتديا فيما أسداه إليك ، وأسناه من أنعمه ( 1 ) لديك ، بأفعال الأئمة الماضين ، والخلفاء الراشدين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، مع أمثالك من الجثالقة الذين سبقوا ، وفي مقامك اتّسقوا ، وأوعز بترتيبك جاثليقا لنسطور النّصارى بمدينة السلام وسائر البلاد والأصقاع ، وزعيما لهم وللرّوم واليعاقبة طرّا ، ولكلّ من تحويه ديار الإسلام من هاتين الطائفتين ممّن بها يستقرّ وإليها يطرا ، وجعل أمرك فيهم ممتثلا ، وموضعك من الرّياسة عليهم متأثّلا ، وأن تنفرد بالتقدّم على هذه الطوائف أجمع : ليكون قولك فيما يجيزه الشرع ( 2 ) فيهم يقبل وإليك في أحوالهم يرجع ، وأن تتميز بأهبة الزّعامة ، في مجامع النصارى ومصلَّياتهم عامّة ، من غير أن يشركك فيها أو يشاكلك في النّسبة الدالة عليها مطران أو أسقفّ للروم أو اليعاقبة : لتغدو شواهد ولايتك بالأوامر الإمامية بادية للسامع والناظر ، وآثار قصورهم عن هذه الرّتبة التي لم يبلغوها كافّة للمجادل منهم والمناظر ، ومنعوا بأسرهم عن مساواتك في كلّ أمر هو من شروط الزّعامة ورسومها ، والتزيّي بما هو من علاماتها ووسومها ؛ إذ لا سبيل لأحدهم أن يمدّ في مباراتك باعه ، ولا أن يخرج عن الموجب عليه من الطاعة لك والتّباعة ، وحملك في ذاك على ما يدلّ عليه المنشور المنشأ لمن تقدّمك ، الممضى لك ولكلّ من يأتي بعدك ، المجدّد بما حواه ذكر ما نطقت به المناشير المقرّرة في أيام الخلفاء الراشدين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، لمن تقدّمك في مقامك ، وأحرز سبق مغزاك ومرامك : من كون المنصوب في الجثلقة إليه الزّعامة على ما تضمّه
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة « من النعمة » .
( 2 ) في مآثر الإنافة « الشرع الشريف » .