تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ديار الإسلام من هذه الفرق جمعا ، والمنصوص عليه في التقدّم الذي ليس لغيره من رياضه مرعى ؛ وتقدّم أمير المؤمنين بحياطتك وأهل نحلتك في نفوسكم وأموالكم وبيعكم ( 1 ) ، ودياركم ومقارّ صلواتكم وحراسة أموالكم ( 2 ) ، واعتمادكم بأقسام الكلاءة على أجمل الرّسم معكم ، وأن تحموا من نقض سنّة رضيّة قرّرت لكم ، ودحض وتيرة حميدة استعملت في فرضكم ، وأن تقبض الجزية من رجالكم ذوي القدرة على أدائها بحسب ما جرت به عاداتكم دون النساء ومن لم يبلغ الحلم دفعة واحدة في السنة ، وتجروا في ذلك على السجيّة التي تناقلها الرّواة وتداولتها الألسنة ، من غير تثنية ولا تكرير ، ولا ترنيق لمنهل المعدلة عندكم ولا تكدير ، وأن تحبى بالشّدّ دائما وتقوية يدك على من نصبته في أمورهم ناظرا ولشملهم ناظما ؛ ويفسح لك في فصل ما يشجر بينهم على سبيل الوساطة : لتقصد في ذاك ما يحسم دواعي الخلف ويطوي بساطه ، وأن تمضي تثقيفك لهم وأمرك فيهم ، أسوة ما جرى عليه الأمر مع من كان قبلك يليهم ، لتحسن معه السيرة العادلة ( 3 ) عليهم بحفظ السّوام ، المطابقة للشروط السائغة في دين الإسلام . وأمر بإنشاء هذا الكتاب مشتملا على ما خصّك به ، وأمضى أن تعامل بموجبه ، فقابل نعمة أمير المؤمنين عندك بما تستوجبه من شكر تبلغ فيه المدى الأقصى ، وبشر لا يوجد التصفّح له عندك قصورا ولا نقصا ، وواظب على الاعتراف بما أوليته من كلّ ما جمّلك ، وصدّق ظنّك وأملك ، واستزد الإنعام بطاعة تطوي عليها الجوانح ، وأدعية لأيامه تتبع الغادي منها بالرائح ، وتجنّب التقصير فيما بك عدق ( 4 ) ، وإليك وكل وعليك علَّق ؛ واحتفظ بهذا الكتاب جنّة تمنع عنك
هامش
( 1 ) مفردها : بيعة ، وهي معبد النصارى . ( 2 ) في مآثر الإنافة « وحراسة أمواتكم » . ( 3 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله العائدة . تأمل » . ( 4 ) في هامش مآثر الإنافة « عدق يده : أدخلها في نواحي البئر أو الحوض ونحوهما كأنه يطلب شيئا . وكأنه يراد هنا تجنب التقصير فيما طلب أن يكون فيك » ونحن نرجح وقوع تحريف في هذا اللفظ ، وأن أصله : عزق ( بالزاي المعجمة ) بمعنى لصق . والمراد : فيما أنيط بك أو فيما وكل إليك ، كما يأتي بعده مباشرة .