مبينا ، ولحبائل الغيّ حاسما مبينا ، إلى أن خلص الحقّ وصفا ، وغدا الدّين من أضداده منتصفا ، واتّضح للحائر سنن الرّشد ، وانقاد الأبيّ بالَّليّن والأشدّ ، فصلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه المنتخبين ، وخلفائه الأئمة الراشدين ؛ وسلَّم تسليما .
والحمد للَّه الذي استخلص أمير المؤمنين من أزكى الدّوحة والأرومة ، وأحلَّه من عزّ الإمامة ذروة للمجد غير مرومة ، وأصار إليه من تراث النبوّة ما حواه بالاستحقاق والوجوب ، وأصاب به من مرامي الصّلاح ما حميت شموسه من الأفول والوجوب ( 1 ) ، وأولاه من شرف الخلافة ما استقدم به الفخر فلبّى ، واستخدم معه الدّهر فما تأبّى ، ومنح أيّامه من ظهور العدل فيها وانتشاره ، ولقاح حوامل ( 2 ) الإنصاف فيها ووضع عشاره ( 3 ) ، ما فضل به العصور الخالية ، وظلَّت السير متضمّنة من ذكرها ما كانت من مثله عارية خالية ، وهو يستديمه - سبحانه - المعونة على ما يقرّب لديه ويزلف عنده ، ويستمدّ التوفيق الذي يغدو لعزائمه الميمونة أوفى العضد والعدّة ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلَّا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب .
وأمير المؤمنين مع ما أوجب اللَّه تعالى عليه من اختصاص رعاياه [ بأكنافه ] ( 4 ) التي يمدّ عليهم رواقها ، ويردّ بها إلى أغصان صلاحهم أوراقها ، ويلقي على أجيادهم عقودها ، ويقي رياح ائتلافهم ركودها ، يرى أن يولي أولي الاستقامة من أهل ذمّته ضروب الرأفة وصنوفها ، وأقسام العاطفة الدافعة عنهم حوادث الغير
هامش
( 1 ) الوجوب هنا بمعنى الموت والهلاك .
( 2 ) في مآثر الإنافة « حوائل » والحوائل : جمع حائل ، وهي كل أنثى لا تحمل . وعبارة الصبح أوضح في المقام .
( 3 ) العشار من النوق ونحوها : ما مضى على حملها عشرة أشهر . وفي التنزيل العزيز وإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ .
( 4 ) الزيادة من مآثر الإنافة .