وهذه نسخة من ذلك ، كتب بها عن القائم بأمر اللَّه ، لعبد يشوع ( 1 ) الجاثليق ، من إنشاء العلاء بن موصلايا ، وهي :
هذا كتاب أمر بكتبه عبد اللَّه أبو جعفر عبد اللَّه الإمام القائم بأمر اللَّه أمير المؤمنين ، لعبد يشوع الجاثليق الفطرك ( 2 ) .
أما بعد ، فالحمد للَّه الواحد بغير ثان ، القديم لا عن وجود زمان ، الذي قصرت صنيعة الأوهام ، عن إدراكه وحارت ، وضلَّت صنيعة الأفهام ، عن بلوغ مدى صفاته وحالت ، المتنزّه عن الولد والصاحبة ، العاجزة عن إحاطة العلم به دلائل العقول الضافية الصائبة ، ذي المشيئة الحالية بالمضاء ، والقدرة الجارية عليها تصاريف القدر والقضاء ، والعظمة الغنيّة عن العون والظَّهير ، المتعالي بها عن الكفء والنظير ، والعزّة المكتفية عن العضد والنصير ، * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ( 3 ) .
والحمد للَّه الذي اختار الإسلام دينا وارتضاه ، وشام ( 4 ) به عضب الحقّ على الباطل وانتضاه ، وأرسل محمدا صلى اللَّه عليه وسلم منقذا من أشراك الضّلَّة ، وكاشفا عن الإيمان ما غمره من الإشراك وأظلَّه ، وبعثه ماحيا أثر الكفر من القلوب والأسماع ، وناحيا في اتّباع أوامره ( 5 ) ماجدّ في البدار إليه والإسراع ، [ وأدّى ما حمّله أحسن الأداء ] ( 6 ) ، وداوى بمعجز النبوّة من النفوس معضل الداء ، ولم يزل لأعلام الهدى
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة « لعبد يسوع الجاثليق الفطرك بمدينة السلام وسائر البلدان في ربيع الأول سنة سبع وستين وأربع مائة » . والفطرك هو البطرك أو البطريرك .
( 2 ) في مآثر الإنافة « لعبد يسوع الجاثليق الفطرك بمدينة السلام وسائر البلدان في ربيع الأول سنة سبع وستين وأربع مائة » . والفطرك هو البطرك أو البطريرك .
( 3 ) الشورى / 11 .
( 4 ) شام السيف شيما : سلَّه .
( 5 ) هذه الكلمة ساقطة في مآثر الإنافة .
( 6 ) في الأصل وفي مآثر الإنافة « وأدلى ما حمّله أحسن الإدلاء » وقد اخترنا التصحيح المثبت في الطبعة الأميرية .