تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مقاوم ( 1 ) عزّه وفخره ، ومحاضر صيته وذكره ، ومراكز أعلام الدّين الخافقة ، ومطالع شموس الإسلام الشارقة ، ومواقف الحق المشهودة ، وقواعد الإيمان الموطودة ، مما لا يتضعضع أحدها إلا تضعضع من أركان الإسلام له ركن ، ولا التات ( 2 ) بعضها إلا التات من أعضاء الدّين عضو ؛ قال اللَّه عز وجل : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إِلَّا الله فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * ( 3 ) . وأمره في خطبته بكثرة التحفّظ ، وعند افتتاحه واختتامه بطول التيقّظ ، فإن العيون به منوطة ، والأعناق إليه ممدودة ، والمسامع فاغرة تتلقّف ما يقوله ، والقلوب فارغة لحفظ ما يبديء وما يعيد ؛ فقليل الزّلل ، في ذلك الموقف كثير ، وصغير الخطل ، في ذلك المقام كبير ؛ واللَّه تعالى يسدّده إلى المحجّة ( 4 ) الوسطى ، ويقف به على الطريقة المثلى ، بمنّه . وأمره بالسّكينة في انتصابه للصّلاة الجامعة ، وتقدّمه لقضاء الفروض اللازمة ، وأن يسكن [ في كلّ ] ( 5 ) حدّ من حدودها في الرّكوع والسّجود ، والقيام والقعود ، فإنه عليها محاسب ، وبما يلحق من يأتمّ به في جميعها مطالب ، وأن يفرّع قلبه لما يتلوه من البيان ، ويرفع صوته بما يمرّ به من قوارع القرآن ، مرتّلا لقراءته ، ومسترسلا في تلاوته : ليشترك في سماعها الأقرب والأقصى ، وينتفع بمواعظها الأبعد والأدنى ، بعد إخلاص سرّه وانتزاعه ، وتسويته في الطهور بين باديه وخافيه ، وغائبه وحاضره ، فليس بالطاهر عند اللَّه تعالى من يصيب بالماء أطرافه ، وأدرن بالخبائث شغافه ؛ قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وذَرُوا الْبَيْعَ ) * ( 6 ) . وقال :
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « المقاوم : جمع مقوم . والمقوم الخشبة التي يمسكها الحراث ؛ ولعله يريد أنها آلات عزه وفخره . ( 2 ) أي انتقص منه شيء . ( 3 ) التوبة / 18 . ( 4 ) الحجة : الطريق المستقيم . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية وهي غير موجودة في الأصل . ( 6 ) الجمعة / 9 .