تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ينويها ، وأن يجعل النجاح قائدها وسائقها ، والصلاح أوّلها وآخرها ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلَّا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب . أمره بتقوى اللَّه التي هي أحرز المعاقل ، وأحصن الجنن عند النّوازل ، وأعظم ملجإ يلجأ إليه ، وآمن موئل يعوّل عليه ، وأن يعتقدها في خلوته وحفلته ، ويعتمدها في سرّه وعلانيته ، ويجعلها سببا يتّبعه ، ولباسا يدّرعه ، فينازع بها من نازعه ، ويوادع بها من وادعه : فإنها أوكد الأسباب ، وأوصل القرب والأنساب ، وأولى الناس بالتمسّك بحبلها ، والاشتمال بظلَّها ، من كان بأجلّ المناسب تعلَّقه ، وبأشرف الخلائق تخلَّقه ؛ قال اللَّه سبحانه : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 1 ) . وأمره بتلاوة القرآن ، والمواظبة عليه والإدمان ، والائتمار بما فيه من الأوامر ، والازدجار عما تضمّن من الزّواجر ، وأن يجعله الإمام المتّبع فيقفوه ، والطريق المهيع ( 2 ) فيقصده وينحوه : فإنه العلم المنجي من الغواية ، والدليل القائد إلى الهداية ، والنور الساطع للظلام إذا أشكل مشكل ، والحاكم القاضي بالحقّ إذا أعضل معضل ، قال اللَّه : * ( وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 3 ) . وأمره بتهذيب لبّه ، من جوامح الوساوس ، وتطهير قلبه ، من مطامح الهواجس ، وأن يتوقّى اللحظة العارمة ( 4 ) ، ويتجنّب اللفظة المؤلمة ، عاصيا جواذب الخلاعة ، ومطيعا أوامر النّزاهة ، حتّى يستوي خافيه وعالنه ، ويتّفق ظاهره وباطنه ، فعال من جعله إمام المسلمين إماما ، وقدّمته الرعية أماما ، وكان إلى اللَّه داعيا ، وله عن عباده مناجيا ، وبينهم وبين خالقهم وسيطا ، وعلى ما قلَّده من الصلاة بهم أمينا : لتصحّ شروط صلاته ، ويقبل مرفوع دعواته ؛ قال اللَّه عز وجل :
هامش
( 1 ) الأحزاب / 33 . ( 2 ) الطريق المهيع : الطريق البيّن . ( 3 ) فصلت / 42 . ( 4 ) يقال : رجل عارم : خبيث شرّير .