تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
* ( ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى الله وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * ( 1 ) . وأمره بالمحافظة على الصلوات ، وانتهاز فرصها من الأوقات ، والدخول فيها بالرّقّة والخشوع ، والتوفّر بالإخبات ( 2 ) والخضوع ؛ وحقيق على كل مستشعر شعار الإسلام ، ومتجلبب جلباب الإيمان ، أن يفعل ذلك مستوفيا شروطه ومستقصيا حدوده ورسومه ، فكيف بمن أقامه أمير المؤمنين [ مقامه ] ( 3 ) في امتطاء غوارب ( 4 ) المنابر وذراها ، ونصبه منصبه في أمّ الرعيّة أدناها وأقصاها . قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) * ( 5 ) . وقال : * ( اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ( 6 ) . وأمره بالسّعي في الجمع إلى المساجد الجامعة ، وفي الأعياد إلى المصلَّيات الضاحية ، وأن يخصّ أحدها بصلاته فيه وقصده له ، ويأمر خلفاءه على الصلاة بالافتراق في سائر الجوامع وباقي المنابر ، بعد الأمر بجمع المؤذّنين والمكبّرين ، وإحضار القوّام والمرتّبين ، في أتمّ أهبة وأجمل هيئة ، بقلوب مستشعرة للخشوع ، متصدّية للدّموع ، وألسن بالتسبيح والتقديس منطلقة ، وآمال في حسن الجزاء وجزيل الثّواب منفسحة ، حتّى تعبّر ألسنتهم إذا افترعوا الخطب وافتتحوا الكلم عن مكنون ضمائرهم ، ومضمون سرائرهم ، فتجيء المواعظ بالغة ، والزواجر ناجعة ؛ قال اللَّه تعالى : * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * ( 7 ) . وأمره بمراعاة المساجد ، وتعهّد الجوامع ؛ وسدّ خللها ، ولمّ شعثها ، فإنها
هامش
( 1 ) فصلت / 33 . ( 2 ) الإخبات : الخشوع والتواضع . ( 3 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) غوارب المنابر : ظهورها . ( 5 ) الأحزاب / 70 . ( 6 ) آل عمران / 102 . ( 7 ) البقرة / 44 .