* ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * ( 1 ) .
وأمره أن يقيم الدّعوة على منابر أعماله القاصية والدانية والغائبة والحاضرة لأمير المؤمنين ، ثم للناهض عنه بالأعباء ، والقائم دونه في البأساء والضّرّاء ، الذي غذّي بلبان الطاعة ، وانقاد بزمام المتابعة : بهاء الدولة ، ولولاة الأعمال من بعده الذين يدعى لهم على المنابر ، ما يكون منها على العادة الجارية فيها ، فإنها دعوة تلزم إقامتها ، وكلمة تجب إشادتها ، إذ كانت متعلَّقة بطاعة اللَّه عزّ وجلّ ، وقد أوجبها اللَّه تبارك وتعالى على كافّة المسلمين وجميع المعاهدين ، إذ يقول [ وهو ] أصدق القائلين : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 2 ) ؛ وعائدتها تعمّهم ، وفائدتها تشملهم ، إذ كان صلاح الرعيّة مقرونا بصلاح راعيها ، وفساد الأمّة منوطا بفساد واليها .
وأمره باستخلاف من يرى استخلافه على الصّلاة في الأقطار والأطراف والنواحي والبلدان ، وأن يختار من الرجال كلّ حسن البيان ، مصقع ( 3 ) اللسان ؛ بليل الرّيق إذا خطب ، بليغ القول إذا وعظ .
هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته لك وعليك ؛ قد أعذر فيه وأنذر ، وهدى من الضّلالة وبصّر ، وأعلقك زمام رشدك وغيّك ، وقلَّدك عنان هلكك وفوزك ، وخيّرك في كلا الأمرين ، ووقفك إزاء الطريقين ؛ فإن سلكت أهدا هما لم تلبث أن تعود غانما ، وإن ولجت أضلَّهما فغير بعيد أن تؤوب نادما ؛ واستعن باللَّه يعنك ، واستزده من الكفاية يزدك ، واستلبسه الهداية يلبسك ، واستدلله على نجاح المطالب يدللك ، إن شاء اللَّه ، والحمد للَّه وحده .
ومنها - نظر الأوقاف .
هامش
( 1 ) النساء / 103 .
( 2 ) النساء / 59 .
( 3 ) المصقع : البليغ المتفنن في مذاهب القول .