وهذه نسخة عهد من ذلك ، كتب بها أبو إسحاق الصابي عن الطائع للَّه - للحسين بن موسى العلوي ، وهي :
هذا ما عهد عبد اللَّه عبد الكريم الإمام الطائع للَّه أمير المؤمنين ، إلى الحسين بن موسى العلويّ ، حين طابت منه العناصر ، ووصلته بأمير المؤمنين الأواصر ؛ جمع إلى شرف الأعراق الذي ورثه ، شرف الخلق الذي اكتسبه ؛ ووضحت آثار دينه وأمانته ، وبانت أدلَّة فضله وكفايته ، في جميع ما أسنده أمير المؤمنين إليه من الأعمال ، وحمّله إيّاه من الأثقال ، فأضاف إلى ما كان ولَّاه من [ ذلك ] ( 1 ) النّظر في الوقوف التي كانت يد فلان فيها بالحضرة وسوادها ، ثقة بسداده ، وسكونا إلى رشاده ، وعلما بأنه يعرف حقّ الصّنيعة ، ويرعى ما يستحفظه من الوديعة ، ويجري في المنهل الذي أحمده أمير المؤمنين منه ووكل إليه . واللَّه يمدّ أمير المؤمنين بصواب الرأي فيما نحاه وتوخّاه ، ويؤمّنه في عاقبته النّدم فيما قضاه وأمضاه ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب .
أمره بتقوى اللَّه التي هي عماد الدين ، وشعار المؤمنين ، وأن يعتقدها في سرّه ونجواه ، ويجعلها الذخيرة لأولاه وأخراه ، ويتجنّب الموانع المونية ( 2 ) ، ويتوقّى الموارد المردية ، ويغضّ طرفه عن المطامع ( 3 ) المغوية ، ويذهب بنفسه عن المطارح المخزية ؛ فإنه أحق من فعل ذاك وآثره ، وأولى من اعتمده واستشعره ، بنسبه الشريف ، ومفخره المنيف ، وعادته المشهورة ، وشاكلته المأثورة ، وتلاوة كتاب اللَّه الذي هو وعترة رسول اللَّه الثّقلان المخلَّفان في الأمّة ،
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . وعبارة مآثر الإنافة « فأضاف إلى ما كان ولَّاه من النظر في الوقوف التي كانت يد فلان فيها الوقوف ( على النصب ) بالحضرة وسوادها » .
( 2 ) في مآثر الإنافة « الموبية » بالباء الموحدة .
( 3 ) في مآثر الإنافة « المطامح » .