وقد جمعته ، وآخرهما الأنساب وجمعته والثاني عصمة أولى الألباب ( 1 ) ، وتوجّهت حجّة اللَّه [ عليه ] ( 2 ) بما يرجع من هذه الفضائل إليه ، وأنّه غصن من دوحة أمير المؤمنين ، التي تحدّاها اللَّه بالإنذار قبل الخلائق أجمعين ، إذ يقول لرسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وعلى آله : * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * ( 3 ) . وقد حضّ تبارك وتعالى على التّقوى ، ووعد عباده عليها الزّلفى ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * ( 4 ) .
وأمره بالاشتمال على ما أسنده إليه أمير المؤمنين من هذه الوقوف مستنفدا طوقه في عمارتها ، مستفرغا وسعه في مصلحتها ، دائبا في استغلالها وتثميرها ، مجتهدا في تدبيرها وتوفيرها ، وأن يصرف فاضل كلّ وقف منها بعد الذي يخرج منه للنّفقة على حفظ أصله ، واستدرار حلبه ، والمؤونة الراتبة للقوّام عليه ، والحفظة له ، إلى أربابه الذي يعود ذلك عليهم في وجوهها التي سبّل لها ، ووقف عليها ، واضعا جميع ذلك مواضعه ، موقعا له مواقعه ، خارجا إلى اللَّه من الحقّ فيه ، مؤدّيا الأمانة إليه ، وأن يشهد على القابضين بما يقبضونه من وقوفهم ، ويكتب البراآت عليهم بما يستوفونه من أموالهم ، ويستظهر لنفسه بإعداد الشّواهد والأدلَّة على ما ينفقه من أموال هذه الوقوف على مصالحه ، ويصرفه منها إلى أهلها ، ويخرجه منها في حقوقها وأبواب برّها ، وسائر سبلها ووجوهها ، سالكا في ذلك مذهبه المعروف في أداء الأمانة ، واستعمال الظَّلف والنّزاهة ، معقّبا على من كان ناظرا فيها من الخونة الذين لم يرعوا عهدا ، ولم يتصوّنوا عن سحت ( 5 ) المطاعم ، وظلم المآثم .
وأمره باستكتاب كاتب معروف بالسّداد ، مشهور بالرّشاد ، معلوم منه
هامش
( 1 ) هذه الجمل هكذا في الأصول ، وهي غير مستقيمة . وفي مآثر الإنافة « وقد جمعته وأحدهما الانساب ، وجمعنا والثاني عصمة أولي الألباب » .
( 2 ) الزيادة من مآثر الإنافة .
( 3 ) الشعراء / 214 .
( 4 ) التوبة / 119 .
( 5 ) السّحت : ما خبث وقبح من المكاسب .