تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وهذه نسخة عهد كتب بها أبو إسحاق الصابي عن الطائع للَّه ، لأبي الحارث محمد بن موسى العلويّ الموسوي ، بتقليده الصلاة في جميع النواحي والأمصار والأطراف ، وتوقّف عن إظهاره لرأي رآه في ذلك ، وهي : هذا ما عهد عبد اللَّه إلى محمد بن موسى العلويّ ، لمّا استكفاه النظر في نقابة الطالبيين فكفاه ، وتحمّل ذلك العبء فأغناه ، وفات النظراء في الاستقلال والوفاء ، وبذّ الأمثال في الاضطلاع والغناء ، جامعا إلى شرف الأحساب والأعراق ، شرف الآداب والأخلاق ، وإلى كرائم المفاخر والمناقب ، مكارم الطَّباع والضّرائب ( 1 ) ، على الحداثة من سنّه ، والغضاضة من عوده ، مستوليا من البراعة والنّجابة ، والفراهة واللَّبابة ، على التي لا يبلغها الشّيب المفارق ، فضلا عن البالغ المراهق ، وغايات تنقطع دونها أنفاس المنافسين ، وتتضرّم عليها أحشاء الحاسدين ؛ لا سيّما وقد أطَّت ( 2 ) بأمير المؤمنين إليه شواجن الأرحام ، وعطفته على اصطناعه عواطف الآباء والأعمام ، واقتضت آثاره المحمودة ، وطرائقه الرّشيدة ، أن يناوبه على رتبة لم يبلغها أحد من ولد أبيه ، ولم يفترع ذوائبها رجل دونه ، فقلَّده الصلاة بمدينة السلام في خمسة جوامعها : فأوّلها الجامع الداخل في حريم أمير المؤمنين ، وجامع الرّصافة ، وجامع المنصور ، وجامع براثى ، وجامع الكفّ الذي تولَّى أبوه إشادته وعمارته ، وحسنت آثاره في إنشائه وإعلائه ؛ وحيث سمت همته إليه ، وبذل المجهود في إنفاق الأموال الدّثرة ( 3 ) عليه ؛ واستنزل بذلك من اللَّه أجزل إثابة المثابين ، وأوفر أجر المأجورين ، وجميع المنابر في شرق الأرض وغربها ، وبعيد الأقطار وقريبها ؛ وأمير المؤمنين يسأل اللَّه حسن التسديد في ذلك وسائر مراميه ، وجميع مطالبه ومغازيه ، وجواري هممه التي يمضيها ، وسرايا عزماته التي
هامش
( 1 ) الضرائب : جمع ضريبة وهي الطبع والسجيّة . ( 2 ) في القاموس : مادة أط ط « أطَّت له : رقّت وتحركت » . ( 3 ) قال في لسان العرب : 4 / 277 « الدّثر ، بالفتح : المال الكثير ، لا يثنى ولا يجمع . يقال : مال دثر ومالان دثر وأموال دثر . وقيل : هو الكثير من كل شيء » ولعل هاء التأنيث من زيادة الناسخ .