عنه ، من يزينه ولا يشينه ، وينصح له ولا يغشّه ، ويجمّله ولا يهجّنه ، من الطبقة المعروفة بالظَّلف ( 1 ) ، المتصوّنة عن النّطف ( 2 ) ؛ ويجعل لهم من الأرزاق الكافية ، والأجرة الوافية ، ما يصدّهم عن المكاسب الذميمة ، والمآكل الوخيمة ، فليس تجب عليهم الحجّة إلا مع إعطاء الحاجة ، قال اللَّه تعالى : * ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ) * ( 3 ) .
وأمره بأن يكتب لمن يقوم ببيّنته عنده وتنكشف حجته له ، إلى أصحاب المعاون ( 4 ) بالشّدّ على يديه ، وإيصال حقّه إليه ، وحسم الطمع الكاذب فيه ، وقبض اليد الظالمة عنه ، إذ هم مندوبون للتصرّف بين أمره ونهيه ، والوقوف عند رسمه وحدّه .
( 5 ) وهذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته لك وعليك ، وقد أنار فيه سبيلك وأوضح دليلك ، وهداك وأرشدك وجعلك على بيّنة من أمرك ، فاعمل به ولا تخالفه ، وانته إليه ولا تتجاوزه ، وإن عرض لك أمر يعجزك الوفاء به ، ويشتبه عليك وجه الخروج منه ، أنهيته إلى أمير المؤمنين مبادرا ، وكنت إلى ما يأمرك ( 6 ) به صائرا ، إن شاء اللَّه تعالى . وكتب في مستهلّ شعبان ( 7 ) سنة ثمانين وثلاثمائة .
ومنها - ولاية الصلاة .
هامش
( 1 ) الظَّلف هنا بمعنى الترفع عن الدنايا .
( 2 ) النطف ( بالتحريك ) : العيب .
( 3 ) النجم / 39 - 40 - 41 .
( 4 ) المراد برجال المعاون أصحاب السلطات كرجال الإدارة والشرطة . وفي مآثر الإنافة « أصحاب المعاقل » .
( 5 ) لعل الواو زائدة .
( 6 ) في مآثر الإنافة : « أمرك » .
( 7 ) في مآثر الإنافة « في مستهل رمضان سنة ثمانين وثلاثمائة » .