الآمال ، [ وقلَّدك من الفخر ما يدوم على مرّ الزمان ويبقى ] ( 1 ) وأمطاك صهوة سابح يساوي ( 2 ) الرّياح سبقا ، ووسمك بكذا وكذا في ضمن التأهيل للتكنية ، إبانة عن جميل معتقده فيك ، ورعاية لوسائلك المحكمة المرائر وأواخيك .
وأمرك بتقوى اللَّه التي هي أحصن المعاقل ، وأعذب المناهل ، وأنفع الذّخائر ، يوم تبلى السّرائر ؛ وأن تستشعرها فيما تبديه وتخفيه ، وتذره وتأتيه : فإنها أفضل الأعمال وأوجبها ، وأوضح المسالك إلى الفوز برضا اللَّه وألحبها ، وأجلب الأشياء للسعادة الباقية ، وأجناها لقطوف الجنان ( 3 ) الدانية ؛ عالما بما في ذلك من نفع تتكامل أقسامه ، وتتفتّح عن نور الصّلاح الجامع أكمامه ، قال اللَّه جلَّت آلاؤه ، وتقدّست أسماؤه : * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 4 ) وقال تعالى حاضّا على تقواه ، ومخبرا عما خصّ به متّقيه وحباه ، وكفى بذلك داعيا إليها ، وباعثا عليها : * ( فَإِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * * ( 5 ) .
وأمرك أن تتوخّى المقاصد السليمة وتأتيها ، وتتوخّم ( 6 ) الموارد الوخيمة وتجتويها ، وأن تتبع ( 7 ) بالحزم أفعالك ، وتجعل كتاب اللَّه تعالى إمامك الذي تهتدي به ومثالك ، وأن تكفّ من نفسك عند جماحها وإبائها ، وتصدّها عن متابعة أهوائها ، وتثني عند احتدام سورة الغضب عنانها ، وتشعرها من حميد الخلائق ما يوافق إسرارها فيه إعلانها : فإنها لم تزل إلى منزلة السّوء المردية داعية ، وعن سلوك مناهج الخير المنجية ناهية ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما ) *
هامش
( 1 ) هذه الجملة جاءت في نص الصبح مقتضبة مضطربة غير مفهومة . والتصحيح بين معقوفين من مآثر الإنافة .
( 2 ) في مآثر الإنافة « يشأى » .
( 3 ) في مآثر الإنافة « الخيرات » .
( 4 ) آل عمران / 133 .
( 5 ) التوبة / 4 و 7 .
( 6 ) في مآثر الإنافة « وتتوخّى » وهي أوضح .
( 7 ) في مآثر الإنافة « وأن تشفع » .