تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولمّا كانت الوزارة قطب الأمور الذي عليه مدارها ، وإليه إيرادها وعنه إصدارها ، وخلا منصبها من كاف ( 1 ) يكون له أهلا ، وينظم من شماله ( 2 ) شملا ، أجال أمير المؤمنين فيمن يختار [ لذ ] ( 3 ) لك فكره ، وأنعم لأهل الاصطفاء لهذه المنزلة [ نظره ] ( 4 ) حتّى صرّح محض رأيه عن زبدة اختيارك ، وهداه صائب تدبيره إلى اقتراحك وإيثارك ، وألقى إليك بالمقاليد ، وعوّل في دولته القاهرة على تدبيرك السّديد ، وناط بك من أمر الوزارة ما لم يلف له سواك مستحقّا ، ولا لنسيم استيجابه مسترقّا ( 5 ) ، علما بما تبديه كفايتك المشهورة ، وإيالتك المخبورة ، من تقويم ما أعجز مياده ، وإصلاح ما استشرى فساده ، واستقامة كلّ حال وهي عمادها ، وأصلت ( 6 ) على كثرة الافتداح زنادها ، وتثبّتا لما تبسم عنه الأيام من آثار نظرك المعربة عن احتوائك على دلائل الجزالة ، واستيلائك على مخايل الأصالة ، اللذين تنال بهما غايات المعالي ، وتفرع الذّرى والأعالي . ثم إنّ أمير المؤمنين بمقتضى هذه الدّعاوى اللازمة ، وحرمات جدّك وأبيك السالفة المتقادمة التي استحصدت في الدار العزيزة قوى أمراسها ، وأدنت منك الآن ثمرة غراسها ، رأى أن يشيّد هذه العارفة التي تأرّج لديك نسيمها ، وبدت على أعناق فخرك رسومها ، وجادت رباعك شآبيبها ، وضفت عليك جلابيبها ، بما يزيد أزرك اشتدادا ، وباع أملك طولا وامتدادا ، فأدناك من شريف حضرته مناجيا ، ومنحك من مزايا الأيّام ما يكسبك ذكرا في الأعقاب ساريا ، وعلى الأحقاب باقيا ، وأفاض عليك من الملابس الفاخرة ما حزت به أوصاف الجمال ، وجمع لك أباديد
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة « ممن كان يكون لها أهلا » . ( 2 ) في مآثر الإنافة « من جماله » . ( 3 ) الزيادة من مآثر الإنافة . ( 4 ) الزيادة من مآثر الإنافة . ( 5 ) في مآثر الإنافة « ولا لمتسنّم الستيجابه مترقّى » . ( 6 ) في مآثر الإنافة « وأصلد » .