تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وإن كان لا نظير لك يوجد - تحظ بما يمضي لك فيه استحقاق كلّ الحمد ويوجب ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد من ذلك ، كتب بها عن المسترشد ( 1 ) - فيما أظن - لبعض وزرائه ، وهي : أما بعد ، فالحمد للَّه المنفرد بكبريائه ، المتفضّل على أوليائه ، مجزل النّعماء ، وكاشف الغمّاء ، ومسبغ العطاء ، ومسبل الغطاء ، ومسني الحباء ، ومسدي الآلاء ، الذي لا تؤوده الأعباء ، ولا تكيده الأعداء ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تحيط به الأفهام ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تتخيّله الأفكار ، ولا تهرمه الأعوام بتواليها ، ولا تعجزه الخطوب إذا ادلهمّت لياليها ، عالم هواجس الفكر ، وخالق كل شيء بقدر ، مصرّف الأقدار على مشيئته ومجريها ، ومانح مواهبه من أضحى بيد الشّكر يمتريها ، حمدا يصوب حياه ( 2 ) ، ويعذب جناه ، وتتهلَّل أسرّة الإخلاص من مطاويه ، ويستدعي المزيد من آلائه ويقتضيه . والحمد للَّه الذي استخلص محمدا صلى اللَّه عليه وسلم من زكيّ الأصلاب ، وانتخبه من أشرف الأنساب ، وبعثه إلى الخليقة رسولا ، وجعله إلى منهج النجاة دليلا ، [ وقد بوّأ الشرك بوار الذّلّ وقضاه ] ( 3 ) وشهر عضب ( 4 ) العزّ وانتضاه ؛ والأمم عن طاعة الرحمن عازفة ، وعلى عبادة الأوثان عاكفة ، فلم يزل بأمر ربّه صادعا ، وعن التمسّك بعرا الضّلال الواهية وازعا ، وإلى ركوب محجّة الهدى داعيا ، وعلى قدم
هامش
( 1 ) هو الفضل ( المسترشد باللَّه ) بن أحمد ( المستظهر باللَّه ) من خلفاء الدولة العباسية . بويع بالخلافة سنة 514 ه . قتله سنجر السلجوقي سنة 529 ه . ( الأعلام : 5 / 147 ) . ( 2 ) الحيا : المطر والخصب . ( 3 ) الجملة في الأصل خالية من النقط غير واضحة . والتصحيح من مآثر الإنافة : 3 / 184 . ( 4 ) العضب : الحاد القاطع . والمراد هنا السيف .