تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الاجتهاد في إبادة الغواية ساعيا ، حتّى أصبح وجه ( 1 ) الحق منيرا مشرقا ، وعوده بعد الذّبول أخضر مورقا ، ومضى الباطل مولَّيا أدباره ، ومستصحبا تتبيره وبواره ، وقضى صلى اللَّه عليه وسلم بعد أن مهّد من الإيمان قواعده ، وأحكم آساسه ووطائده ، وأوضح سبل الفوز لمن اقتفاها ، ولحب طريقها بعد ما دثرت صواها ( 2 ) ، فصلى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين ، صلاة متّصلا سحّ غمامها ، مسفرا صبح دوامها . والحمد للَّه على أن حاز لأمير المؤمنين من إرث النّبوّة ( 3 ) ما هو أجدر بحيازة مجده ( 4 ) ، وأولى بفيض عدّه ( 5 ) ، ووطَّأ له من الخلافة المعظَّمة مهادا أحفزته نحوه حوافز ارتياحه ، وجذبته إليه أزمّة راعه والتياحه ( 6 ) ، إلى أن أدرك من ذلك مناه ، وألقى الاستقرار الذي لا يريم عصاه ، وعضّد دولته بالتأييد من سائر أنحائه ومراميه ، وأعراضه ومغازيه ، حتّى فاقت الدّول المتقادمة إشراقا ، وأعطتها الحوادث من التغيّر عهدا وفيّا وميثاقا ، وأضحت أيامه - أدامها اللَّه - حالية بالعدل أجيادها ، جالية ( 7 ) في ميادين النّضارة جيادها ، وراح الظَّلم دارسة أطلاله ، مقلَّصا سرباله ، قد أنجم سحابه ، وزمّت للرّحلة ركابه ، فما يستمرّ منها أمر إلا كان صنع اللَّه سبحانه مؤيّده ، والتوفيق مصاحبه أنّى يمّم ومسدّده ، وهو يستوزعه - جلَّت عظمته - شكر هذه النّعمة ، ويستزيده بالتحدّث بها من آلائه الجمّة ، ويستمدّ منه المعونة في كلّ أرب قصده وأمّه ، وشحذ لانتحائه عزمه ، وما توفيقه إلَّا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب .
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة « نور الحق » والأولى أنسب . ( 2 ) الصوى : جمع صوّة وهي ما نصب من الحجارة ليستدل به على الطريق . ( 3 ) في مآثر الإنافة « على أن صار لأمير المؤمنين من أدب النبوّة » . ( 4 ) في المرجع السابق « فخره » . ( 5 ) في المرجع السابق « غدره » . ( 6 ) في المرجع السابق « واكتباحه » . ( 7 ) في مآثر الإنافة « جائلة » .