بامتناع سدادك ونهاك ، أن يراك صواب الفعل حيث نهاك ، واستنامة إلى ما خوّلك اللَّه من الرأي الثاقب ، المطَّلع من خصائص البديهة على محتجب العواقب .
فارتبط يا فلان هذه النّعمى التي جادت ديمها مغانيك ، وحقّقت الأيّام بمكانتها أمانيك ، بشكر ينطق به لسان الاعتراف ، فيؤمّن وحشيّ النّعم من النّفار والانحراف ، واسلك في جمال السّيرة ، والاقتداء بهذه الأوامر المبيّنة ( 1 ) المذكورة ، جددا يغري بحمدك الألسنة ، ويعرب عن كونك من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ، واللَّه يصدّق مخيلة أمير المؤمنين فيك ، ويوزعك شكر ما أولاك ويوليك ، ويجعل الصّواب غرضا لنبال عزائمه ، ويذود عن دولته القاهرة كتائب الخطوب بصوارم السّعد ولهاذمه ( 2 ) ؛ ويصل أيامه الزاهرة بالخلود ، ويبسط على أقاصي الأرض ظلَّه الممدود ، ما استهلّ جفن الغيث المدرار ، وابتسمت ثغور النّوّار ، إن شاء اللَّه تعالى .
النوع الثاني
( مما كان يكتب لأرباب الوظائف من ديوان الخلافة ببغداد ما كان يكتب لأرباب الوظائف من أصحاب السّيوف ، وهو على ضربين )
الضرب الأوّل
( العهود ، وهي أعلاها رتبة ) وطريقتهم فيها أن تفتتح بلفظ : « هذا ما عهد عبد اللَّه ووليّه فلان أبو فلان الإمام الفلانيّ إلى فلان الفلانيّ حين عرف منه » ويذكر بعض مناقبه ، وربّما تعرّض لثناء سلطان دولته عليه . ثم يقال : « فقلَّده كذا وكذا » ثم يقال : « وأمره بكذا » ويأتي بما يناسب من الوصايا ، ثم يقال : « فتقلَّد كذا وكذا » ثم يقال :
« هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته عليك » أو نحو ذلك ؛ ولا يؤتى فيه بتحميد
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة : « المتينة » .
( 2 ) اللهذم : كل شيء قاطع ، من سنان أو سيف أو ناب .