في أوّل العهد ولا في أثنائه كما تقدّم في عهود الخلفاء للملوك .
عهود أرباب السيوف ( وهي عدّة ولايات ) منها - النظر في المظالم .
وهذه نسخة عهد كتب به أبو إسحاق الصابي ، عن المطيع للَّه ، إلى الحسين ابن موسى العلويّ ( 1 ) بتقليد المظالم بمدينة السلام ، وهي :
هذا ما عهد عبد اللَّه الفضل الإمام المطيع للَّه أمير المؤمنين ، إلى الحسين بن موسى العلويّ ، حين اجتمع فيه شرف الأعراق ، والأخلاق ، وتكامل فيه يمن النقائب ، والضّرائب ، وعرف أمير المؤمنين فيه فضل الكفاية والغناء ، ورشاد المقاصد والأنحاء ، في سالف ما ولَّاه إيّاه من أعماله الثقيلة التي لم يزل فيها محمود المقام ، مستمرّا على النّظام ، مصيب النّقض والإبرام ، سديد الإسداء والإلحام ، زائدا على المزايدين ( 2 ) ، راجحا على الموازين ، فائتا للمحاذين ، مبرّا ( 3 ) على المبارين ، فقلَّده النظر في المظالم بمدينة السلام وسوادها وأعمالها ، وما يجري معها ، ثقة بعلمه ودينه ، واعتمادا على بصيرته ويقينه ، وسكونا إلى أنّ الأيام قد زادته تحليما وتهذيبا ، والسّنّ قد تناهت به تحنيكا وتجريبا ، وأن صنيعة أمير المؤمنين مستقرّة منه عند أكرم أكفائها ، وأشرف أوليائها ، برحمه المتّاء ( 4 ) الدانية ، وحرمته الشامخة العالية ( 5 ) ، ومعرفته الثاقبة الدّاعية إلى التفويض إليه ، الباعثة على التعويل عليه ؛ وأمير المؤمنين يستمدّ اللَّه في ذلك أحسن ما عوّده من
هامش
( 1 ) هو الحسين بن موسى الحسيني العلوي الطالبي : نقيب العلويين في بغداد ووالد الشريفين الرضيّ والمرتضى . توفي سنة 400 ه ( الأعلام : 2 / 260 ) .
( 2 ) في مآثر الإنافة « الزائدين » .
( 3 ) في مآثر الإنافة « مبرّزا » .
( 4 ) في مآثر الإنافة « الماسّة » وفي هامش الطبعة الأميرية « لعله : الماتّة » .
( 5 ) في مآثر الإنافة « الغالية » بالغين المعجمة .