تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ويحيطه فتفوز فوزا كبيرا ، وتعيد الساعي في إدراك شأوك ظالعا ( 1 ) حسيرا . ثم إنه شفع هذه المنحة التي قمّصك مجاسد فخرها بالوجوب ، وعوّضك فيها الدهر بحادث البشر عن سابق القطوب - بإيصالك إلى حضرته ، وإدنائك من سدّته ، ومناجاتك بما يتيح لك امتطاء غارب المجد وصهوته ، والاحتواء على خالص السعد وصفوته ، وحبائك من صنوف التشريفات التي تروق حلى خلالها ، وتتوق الآمال إلى إدراكها ومنالها ؛ وصفت الكرامات التي وفت المنى بها بعد مطالها ، ونفت القذى عن مقل مغضوضة بسوء فعال الأيّام ومقالها ، بما يوطيء عقبك الرجال ، ويضيّق على من يحاول مجاراتك المسرح والمجال ؛ ولم يقتنع بذلك في حقّ النّعمى التي أعداك فيها على الغير ، وأغداك منها في ظلّ من الأمن البادي الأوضاح والغرر ، حتّى ألحق بسماتك « تاج الوزراء » تنويها بذكرك في الزّمان ، وتنبيها على اختصاصك لديه بوجاهة الرّتبة والمكان ، فصار مكروه الأمور في محبوبها سببا ، وخبت نار كلّ من سعى في تضليل النظام وجيفا وخببا ( 2 ) ، حتّى الآملون أن يجعلوا تخت الخلافة ( 3 ) زمنا ( 4 ) ، وتصبح رباعه بعد النّضارة دمنا ، ليعقبهم ذاك نيل ما وصلت إليه الإمضاء لهذا العزم . وبالجملة فالسّآمة واقعة من تتابع هذه الشّكاوى ، وقد كان الأحبّ أن لا يضمّن الكتب النافذة سوى تعهّد الأنباء ، لا زال عرفها أرجا من سائر الأرجاء والنّواحي . لكن تأتي مجاري الأقدار ، ودواعي الاضطرار ، إلى ( 5 ) ما يرنّق ماء الإرادة والإيثار ، والآن فقد بلغ الماء ، وجلب من عدم الصّبر الحنّاء ، ولم يبق غير هزّة دينيّة منك تكشف بها هذه المعرّة ، وتتحف منها أمير المؤمنين بما يتمّ لديه أكمل المسرّة ؛ فقم في ذلك مقام مثلك -
هامش
( 1 ) الظالع : الذي يغمز في مشيه . والظالع أيّضا : المتّهم . ( 2 ) وجف البعير وجيفا : أسرع . وخبّ خبّا وخببا وخبيبا : عدا وأسرع . ( 3 ) في الأصل « المخافة » وقد اخترنا عبارة الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزمن ( بكسر الميم ) : الضعيف الفاتر . ( 5 ) لعل الصواب « بما يرنّق » .